Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 924 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 2 · p. 431

وقيل بل يكون الهوى في الحق فلا يكون من هذا النوع

وقوله تعالى: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} فإن حكمه تعالى حسن لمن يوقن ولمن لا يوقن لكن لما كان القصد ظهور حسنه والاطلاع عليه وصفه بذلك لأن المؤمن هو الذي يطلع على ذلك دون الجاهل

وقوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} والكتابة لا تكون إلا باليد ففائدته مباشرتهم ذلك التحريف بأنفسهم وذلك زيادة في تقبيح فعلهم فإنه يقال كتب فلان كذا وإن لم يباشره بل أمر به كما في قول علي: "كتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية".

الثالثة: قد تأتي الصفة بلفظ والمراد غيره

كقوله تعالى: {صفراء فاقع لونها} قيل: المراد سوداء ناصع وقيل: بل على بابها

ومنه قوله تعالى: {كأنه جمالت صفر} قيل: كأنه أينق سود وسمي الأسود من الإبل أصفر لأنه سواد تعلوه صفرة

الرابعة: قد تجيء للتنبيه على التعميم

كقوله تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر} مع أن المعلوم أنما يؤكل إذا أثمر

vol. 2 · p. 432

فقيل: فائدته نفي توهم توقف الإباحة على الإدراك والنضج بدلالته على الإباحة من أول إخراج الثمرة

وقوله تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد}

وقوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} فإن غير مال اليتيم كذلك لكن إنما خصه بالذكر لأن الطمع فيه أكثر لعجزه وقلة الناصر له بخلاف مال البالغ أو لأن التخصيص بمجموع الحكمين وهما النهي عن قربانه بغير الأحسن

وقوله: {وإذا قلتم فاعدلوا} مع أن الفعل كذلك وقصد به ليعلم وجوب العدل في الفعل من باب أولى كقوله: {فلا تقل لهما أف}

الخامسة: قد يحتمل اللفظ كثيرا من الأسباب السابقة

وله أمثلة منها قوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد} فإن ابن مالك وغيره من النحويين جعلوه نعتا قصد به مجرد التأكيد

ولقائل أن يقول: إن إلهين مثنى والاثنان للتثنية فما فائدة الصفة؟ وفيه وجوه:

أحدهما: قاله ابن الخباز: إن فائدتها توكيد نهي الإشراك بالله سبحانه وذلك

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE