Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 930 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 2 · p. 437

الوارثين الأولاد فكأنه قيل: فإن كان الوارث من الأولاد لأنه المعنى الذي سيق له الكلام فقد دخلت الاثنان باعتبار هذا المعنى

ويجوز أن تبقى الآية الأولى على ما ذكرنا ويختص هذا الجواب بهذه

قلت: وفي هذه الآية ثلاثة أجوبة أخر:

أحدها: أنه كلام محمول على المعنى أي فإن كان من ترك اثنتين وهذا مفيد فأضمره على ما بعد و"من" يسوغ معها ذكر الاثنين لأنه لفظ مفرد يعبر به عن الواحد والاثنين والجمع فإذا وقع الضمير موقع "من" جرى مجراها في جواز الإخبار عنها بالاثنين

الثاني: أن يكون من الأشياء التي جاءت على أصولها المرفوضة كقوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان} وذلك أن حكم الأعداد فيما دون العشرة أن تضاف إلى المعدود كثلاثة رجال وأربعة أبواب فكان القياس أن يقول اثنين رجل وواحد رجل ولكنهم رفضوا ذلك لأنك تجد لفظة تجمع العدد والمعدود فتغنيك عن إضافة أحدهما إلى الآخر وهو قولك: رجلان ورجل وليس كذلك ما فوق الاثنتين ألا ترى أنك إذا قلت: ثلاثة لم يعلم المعدود ما هو؟ وإذا قلت: رجال لم يعلم عددهم ما هو فأنت مضطر إلى ذكر العدد والمعدود فلذلك قيل: كان الرجال ثلاثة ولم يقل: كان الرجلان اثنتين ولا الرجلان كانا اثنين فإذا استعمل شيء من ذلك كان استعمالا للشيء المرفوض كقوله:

*ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل*

vol. 2 · p. 438

فإن قيل: كيف يحمل القرآن عليه وإنما هو في الشعر؟

قيل: إنا وجدنا في القرآن أشياء جاءت على الأصول المرفوضة كاستحوذ ونظائرها

الثالث: أن المراد فإن كانتا اثنتين فصاعدا فعبر بالأدنى عنه وعما فوقه قاله ابن الضائع النحوي

قلت: ونظائرها قوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين} فإن الرجولية المثناة فهمت من الضمير بدليل: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} فالظاهر أن قوله: {رجلين} حال لا خبر فكأن المعنى: فإن لم يوجدا حال كونهما رجلين

ومثله قوله تعالى: {إني وضعتها أنثى} فإن الأنوثة فهمت من قوله: {وضعتها}

وأورد بعضهم السؤال في الأول فقال: الضمير في {يكونا} للرجلين لأن "الشهيدين" قيدا بأنهما من الرجال فكأن الكلام: فإن لم يكن الرجلان رجلين وهذا محال

وأجاب بعضهم بما أجاب به الأخفش في آية المواريث: إن الخبر هنا أفاد العدد المجرد عن الصفة وهذا ضعيف إذ وضع فيه "الرجلين" موضع الاثنين وهو تجوز بعيد والذي ذكره الفارسي المجرد منهما الرجولية أو الأنوثية أو غيرها من الصفات فكيف يكون لفظ موضوع لصفة ما دالا على نفيها!

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE