Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 939 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 2 · p. 446

ومثله في المدح قوله: {والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} فانتصب {والمقيمين} على القطع وهو من صفة المرفوع الذي هو {المؤمنون} وقيل: بل انتصب بالعطف على قوله: {بما أنزل إليك} وهو مجرور وكأنه قال: يؤمنون بالذي أنزل إليك وبالمقيمين أي بإجابة المقيمين والأول أولى لأن الموضع للتفخيم فالأليق به إضمار الفعل حتى يكون الكلام جملة لا مفردا

ومثله قوله تعالى: {ولكن البر من آمن بالله} إلى قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين} نص عليه سيبويه

وجوز السيرافي أن يحمل على قوله: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} إلى أن قال: {والصابرين} ورده الصفار بأنه لا يعطف على الموصول قبل تمام الصلة وإن كان {والصابرين} معطوفا على {والسائلين} فهو من صلة " من " فكذلك المعطوف عليه

والصواب أن يكون المعطوف " من " صلة من وتكون الصلة كملت

vol. 2 · p. 447

عند قوله تعالى: {وآتى الزكاة} ثم أخذ في القطع

ومثاله في الذم: {وامرأته حمالة الحطب} بنصب {حمالة}

تنبيهان

الأول: إنما يحسن القطع بشرطين أحدهما أن يكون الموصوف معلوما أو منزلا منزلة المخاطب لا يتصور عنده البناء على مجهول وقولنا " أو منزلا منزلة المعلوم " لابد منه

وقال الزمخشري في قوله تعالى: {الذي له ملك السماوات والأرض} رفع على الإبدال من {الذي نزل} أو رفع على المدح أو نصب عليه

قال الطيبي: والإبدال أولى لأن من حق صلة الموصول أن تكون معلومة عند المخاطب وكونه تعالى {نزل الفرقان على عبده} لم يكن معلوما للعالمين فأبدل بقوله: {له ملك السماوات والأرض} بيانا وتفسيرا وتبين لك المدح

وجوابه ما ذكرنا أن المنزل بمنزلة المعلوم منزلة المعلوم وها هنا لقوة دليله أجري مجرى المعلوم وجعلت صلة نص عليه سيبويه والجمهور

وثانيهما: أن يكون الصفة للثناء والتعظيم

واشرط بعضهم ثالثا وهو تقدم الإتباع حكاه ابن بابشاذ

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE