Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 948 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 2 · p. 455

{آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون}

وقوله: {لنسفعا بالناصية. ناصية كاذبة} وفائدة الجمع بينهما أن الأولى ذكرت للتخيص على ناصية والثانية على علة السفع ليشمل بذلك ظاهر كل ناصية هذه صفتها

ويجوز بدل المعرفة من المعرفة نحو: {الصراط المستقيم. صراط الذين}

وبدل النكرة من المعرفة نحو: {بالناصية. ناصية كاذبة} قال ابن يعيش: ولا يحسن بدل النكرة من المعرفة حتى توصف كالآية لأن البيان مرتبط بهما جميعا

والنكرة من النكرة كقوله تعالى: {إن للمتقين مفازا. حدائق وأعنابا. وكواعب أترابا. وكأسا دهاقا} فحدائق وما بعدها بدل من " مفازا "

ومنه قوله تعالى: {وغرابيب سود} فإن سود بدل من غرابيب لأن الأصل سود غرابيب فغرابيب في الأصل صفة لسود ونزع الضمير منها وأقيمت مقام الموصوف ثم أبدل منها الذي كان موصوفا بها كقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا} وقوله: {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} فهذا بدل نكرة موصوفة من أخرى موصوفة فيها بيان الأولى

ومثل إبدال النكرة المجردة من مثلها مجردة وبدل المعرفة من النكرة: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم. صراط الله} لأن " صراط الله " مبين إلى الصراط

vol. 2 · p. 456

المستقيم فإن مجيء الخاص والأخص بعد العام والأعم كثير ولهذا المعنى قال الحذاق في قوله تعالى: {ما يلفظ من قول} إنه لو عكس فقيل " ما يقول من لفظ " لم يجز لأن القول أخص من اللفظ لاختصاصه بالمستعمل واللفظ يشمل المهمل الذي لا معنى له

وقد يجيء للاشتمال والفرق بينه وبين بدل البعض أن البدل في البعض جر في الاشتمال وصفا كقوله: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} فإن أذكره بمعنى " ذكره " وهو بدل من الهاء في {أنسانيه} العائدة إلى الحوت وتقديره: " وما أنساني ذكره إلا الشيطان "

وقوله: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} ف {قتال} بدل من "الشهر " بدل الاشتمال لأن الشهر يشتمل على القتال وعلى غيره كما كان زيد يشتمل على العقل وغيره وهو مؤكد لأنهم لم يسألوا عن الشهر الحرام فإنهم يعلمونه وإنما سألوا عن القتال فيه فجاء به تأكيدا

وقوله: {قتل أصحاب الأخدود. النار} فالنار بدل من " الأخدود " بدل اشتمال لأنه يشتمل على النار وغيرها والعائد محذوف تقديره " الموقدة فيه"

ومن بدل البعض قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فالمستطيعون بعض الناس لا كلهم

وقال ابن برهان: بل هذه بدل كل من كل واحتج بأن الله لم يكلف الحج من لا يستطيعه فيكون المراد بالناس بعضهم على حد قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE