Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 971 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 2 · p. 478

أجاب ابن عساكر في "التكميل والإفهام" بأن العشر إنما فصل من أولئك ليتحدد قرب انقضاء المواعدة ويكون فيه متأهبا مجتمع الرأي حاضر الذهن لأنه لو ذكر الأربعين أولا لكانت متساوية فإذا جعل العشر فيها إتماما لها استشعرت النفس قرب التمام وتجدد بذلك عزم لم يتقدم

قال: وهذا شبيه بالتلوم الذي جعله الفقهاء في الآجال المضروبة في الأحكام ويفصلونه من أيام الأجل ولا يجعلونها شيئا واحدا ولعلهم استنبطوه من هذا

فإن قلت: فلم ذكر في هذه السورة أعني الأعراف الثلاثين ثم العشر وقال في البقرة: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} ولم يفصل العشر منها

والجواب -والله أعلم-: أنه قصد في الأعراف ذكر صفة المواعدة والإخبار عن كيفية وقوعها فذكر على صفتها وفي البقرة إنما ذكر الامتنان على بني إسرائيل بما أنعم به عليهم فذكر نعمه عليهم مجملة فقال: {وإذ فرقنا بكم البحر} {وإذ أنجيناكم من آل فرعون}

واعلم أنه يخرج لنا مما سبق جوابان في ذكر العشرة بعد الثلاثة والسبعة إما الإجمال بعد التفصيل وإما رفع الالتباس ويضاف إلى ذلك أجوبة:

vol. 2 · p. 479

ثالثها: أنه قصد رفع ما قد يهجس في النفوس من أن المتمتع إنما عليه صوم سبعة أيام لا أكثر ثلاثة منها في الحج ويكمل سبعا إذا رجع

رابعها: أن قاعدة الشريعة أن الجنسين في الكفارة لا يجب على المكفر الجمع بينهما فلا يلزم الحالف أن يطعم المساكين ويكسوهم ولا المظاهر العتق والصوم فلما اختلف محل هذين الصومين فكانت ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع صارا باختلاف المحلين كالجنسين والجنسان لا يجمع بينهما وأفادت هذه الزيادة -وهي قوله: {تلك عشرة كاملة} -رفع ما قد يهجس في النفوس من أنه إنما عليه أحد النوعين: إما الثلاثة وإما السبع

الخامس: أن المقصود ذكر كمال لا ذكر العشرة فليست العشرة مقصودة بالذات لأنها لم تذكر إلا للإعلام بأن التفصيل المتقدم عشرة لأن ذلك من المعلوم بالضرورة وإنما ذكر لتوصف بالكامل الذي هو مطلوب في القصة

السادس: أن في الكلام تقديما وتأخيرا والتقدير: فصيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم وهذا وإن كان خلاف الأصل لكن الإشكال ألجأنا إليه

السابع: أن الكفارات في الغالب إنما تجب متتابعة ككفارات الجنايات ولما فصل هاهنا بين صوم هذه الكفارة بالإفطار قبل صومها بذكر الفدية ليعلم أنها وإنما كانت منفصلة فهي كالمتصلة

فإن قلت: فكفارة اليمين لا تجب متتابعة ومن جنس هذه الكفارة ما يجب على

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE