النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 480
المحرم إذا حلق ثلاث شعرات ومن عجز عن الفدية فإنه يصوم ثلاثة أيام ولا يشترط التتابع
قلت: هي في حكم المتتابعة بالنسبة إلى الثواب إلا أن الشرع خفف بالتفريق
ثامنها: أن السبع قد تذكر والمراد به الكثرة لا العدد والذي فوق الستة ودون الثمانية وروى أبو عمرو بن العلاء وابن الأعرابي عن العرب: سبع الله لك الأجر أي أكثر ذلك يريدون التضعيف
وقال الأزهري في قوله تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} هو جمع السبع الذي يستعمل للكثرة وإذا كان كذلك فاحتمل أن يتوهم أن المراد بالسبع ما هو أكثر من السبع ولفظها معطوف على الثلاثة بآلة الجمع فيفضي إلى الزيادة في الكفارة على العدد المشروع فيجب حينئذ رفع هذا الاحتمال بذكر الفذلكة وللعرب مستند قوي في إطلاق السبع والسبعة وهي تريد الكثرة ليس هذا موضع ذكره تاسعها: أن الثلاثة لما عطف عليها السبعة احتمل أن يأتي بعدها ثلاثة أو غيرها من الأعداد فقيد بالعشرة ليعلم أن المراد كمل وقطع الزيادة المفضية للتسلسل
عاشرها: أن السبعة المذكورة عقب الثلاثة يحتمل أن تكون الثلاثة داخلة فيها كما في قوله: {وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام} أي مع اليومين اللذين خلق الأرض
vol. 2 · p. 481
فيهما فلا بد من اعتقاد هذا التأويل ليندفع ظاهر التناقض فجاء التقييد بالعشرة لرفع توهم التداخل وهذا الجواب أشار إليه الزمخشري ونقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ترجيحه وردده ابن أبي الإصبع بأن احتمال التداخل لا يظن إلا بعددين منفصلين لم يأت بهما جملة فلو اقتصر على التفصيل احتمل ذلك فالتقييد مانع من هذا الاحتمال
وهذا أعجب منه فإن مجيء الجملة رافع لذلك الاحتمال
الحادي عش: ر أن حروف السبعة والتسعة مشتبهة فأزيل الإشكال بقوله: {تلك عشرة كاملة} لئلا يقرءوها تسعة فيصير العدد اثني عشر ونظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا"
فائدة في التأكيد بمائة إلا واحدا
التأكيد بمائة إلا واحدا لإزالة إلباس التسعة والتسعين بالسبعة والسبعين لكن مثل هذا مأمون في القرآن لأن الله حفظه
القسم التاسع وضع الظاهر موضع المضمر
لزيادة التقرير والعجب أن البيانيين لم يذكروه في أقسام الإطناب