النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 489
الله تبارك وتعالى الرب عز وجل وإنما لم يضمر الأخ فيقال ثم استخرجها من وعائه لأمرين
أحدهما أن ضمير الفاعل في {استخرجها} ليوسف عليه السلام فلو قال من وعائه لتوهم أنه يوسف لأنه أقرب مذكور فأظهر لذلك
والثاني أن لأخ مذكور مضاف إليه ولم يذكر فيما تقدم مقصودا بالنسبة الإخبارية فلما احتيج إلى إعادة ما وأضيف إليه أظهره أيضا
وقوله تعالى {يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال}
{ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله}
السادس
أن يكون القصد تربية المهابة وإدخال الروعة في ضمير السامع بذكر الاسم المقتضي لذلك كما يقول الخليفة لمن يأمره بأمر أمير المؤمنين يأمرك بكذا مكان أنا آمرك بكذا
ومنه قوله تعالى {الحاقة ما الحاقة}
وقوله {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}
وقوله {وقال الذين في النار لخزنة جهنم} ولم يقل لخزنتها
vol. 2 · p. 490
السابع: قصد تقوية داعية المأمور
كقوله تعالى: {فإذا عزمت فتوكل على الله} ولم يقل "علي" وحين قال {على الله} لم يقل: "إنه يحب" أو "إني أحب" تقوية لداعية المأمور بالتوكل بالتصريح باسم المتوكل عليه
وقوله تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم}
الثامن: تعظيم الأمر
كقوله تعالى: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير. قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق}
وقوله: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا. إنا خلقنا الإنسان} ولم يقل: "خلقناه" للتنبيه على عظم خلقه للإنسان
وقوله: {يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا} فإنما أعيد لفظ {الجبال} والقياس الإضمار لتقدم ذكرها مثل ما ذكرنا في "الم السجدة" في أحد القولين