النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 496
قال: سألته: هل هو "قرحى" أو "قرحا منون؟ فقال لي: قرحا منون ألا ترى أن بعدها "وعادت بهارا" قال: يعني أن بهارا جمع بهار وقرحى جمع قرحة ثم أطنب في الثناء على المتنبي واستغرب فطنته لأجل هذا وبيان ما ذكرت في الآية أنها متضمنة لقسمين قسم الضلال وقسم التذكير فأسند الفعل الثاني إلى ظاهر حيث أسند الأول ولم يوصل بضمير مفصول لكون الأول لازما فأتى بالثاني على صورته من التجرد عن المفعول ثم أتى به خبرا بعد اعتدال الكلام وحصول التماثل في تركيبه
ولو قيل: إن المرفوع حرف لكان أبلغ في المعنى المذكور ويكون الأخير بدلا أو نعتا على وجه البيان كأنه قال: إن كان ضلال من إحداهما كان تذكير من الأخرى وقدم على "الأخرى" لفظ "إحداهما" ليسند الفعل الثاني إلى مثل ما أسند إليه الأول لفظا ومعنى والله أعلم
السادس عشر: كون ما يصلح للعود ولم يسق الكلام له
كقوله: {رسل الله الله أعلم} وكقول الشاعر:
تبكي على زيد ولا زيد مثله
برئ من الحمى سليم الجوانح
vol. 2 · p. 497
السابع عشر: الإشارة إلى عدم دخول الجملة في حكم الأولى
كقوله تعالى: {فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل} في سورة الشورى فإن {يمح} استئناف وليس على الجواب لأن المعلق على الشرط عدم قبل وجوده وهذا صحيح في {يختم على قلبك} وليس صحيحا في {ويمح الله الباطل} لأن محو الباطل ثابت فلذلك أعيد الظاهر وأما حذف الواو من الخط فللفظ وأما حذفها في الوقف كقوله تعالى: {يدع الداع} و {سندع الزبانية} فللوقف ويؤكد ذلك وقوف يعقوب عليها بالواو
وهذا ملخص كلام عبد العزيز في كلامه على البزدوي وفيما ذكره نزاع وهذا أنا لا نسلم أن المعلق ها هنا بالشرط هو موجود قبل الشرط لأن الشرط هنا المشيئة وليس المحو ثابتا قبل المشيئة فإن قيل إن الشرط هنا مشيئة خاصة وهي مشيئة الختم وهذا وإن كان محذوفا فهو مذكور بالقوة شائع في كثير من الأماكن كقوله تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} {ولو شاء الله ما أشركوا} {ولو شاء الله ما اقتتلوا} المعنى: "ولو شاء الله جمعهم لجمعهم" "ولو شاء الله عدم إيمانهم ما أشركوا" "ولو شاء الله عدم قتالهم ما اقتتلوا"