النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 498
قيل: لا يكاد يثبت مفعول المشيئة إلا نادرا كما سيأتي في الحذف إن شاء الله تعالى وإذا ثبت هذا صح ما ادعيناه فإن محو الله ثابت قبل مشيئة الله الختم
فإن قلت: سلمنا أن الشرط مشيئة خاصة لكنها إنما تختص بقرينة الجواب
والجواب هنا شيئان فالمعنى إن يشأ الله الختم ومحو الباطل يختم على قلبك ويمح الباطل وحينئذ لا يتم ما ادعاه
وجوابه أن الشرط لا بد أن يكون غير ثابت وغير ممتنع ويمحو الباطل كان ثابتا فلا يصح دخوله في جواب الشرط وهذا أحسن جدا
بقي أن يقال: إن الجواب ليس كلا من الجملتين بل مجموع الجملتين والمجموع معدوم قبل وجود الشرط وإن كان أحدهما ثابتا
الأول
قد سبق أنه لا يشترط في وضع الظاهر موضع المضمر أن يكون بلفظ الأول ليشمل مثل قوله تعالى: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا}
وقوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء} لأن إنزال الخير هنا سبب للربوبية وأعاده بلفظ " الله " لأن تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب للإلهية لأن دائرة الربوبية أوسع
ومثله: {وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء} كما سبق
vol. 2 · p. 499
ومن فوائده: التلذذ بذكره وتعظيم المنة بالنعمة
ومن فوائده: قصد الذم وجعل الزمخشري قوله تعالى: {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر} فقال: المرء هو الكافر وهو ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم
وقال ابن عبد السلام في قوله تعالى: {سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} إن "الفاسقين" يراد بهم المنافقون ويكون قد أقام الظاهر مقام المضمر والتصريح بصفة الفسق سبب لهم ويجوز أن يكون المراد العموم لكل فاسق ويدخل فيه المنافقون دخولا أوليا وكذا سائر هذه النظائر
وليس من هذا الباب قوله تعالى: {إن تكونوا صالحين} أي: في معاملة الأبوين {فإنه كان للأوابين غفورا}
وقوله تعالى: {من كان عدوا لجبريل} إلى قوله: {فإن الله عدو للكافرين}
وكذلك كل ما فيه شرط فإن الشروط أسباب ولا يكون الإحسان للوالدين سببا لغفران الله لكل تائب لأنه يلزم أن يثاب غير الفاعل بفعل غيره وهو خلاف الواقع وكذلك معاداة بعض الكفرة لا يكون سببا لمعاداة كل كافر فتعين في هذه المواضع أن يكون من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ليس إلا