«فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات»
vol. 1 · p. 52
قال الشافعي: «وكان مبينا «1» في قول الله عز وجل: (حتى يطهرن) :
أنهن حيض في غير حال الطهارة «2» ، وقضى الله على الجنب: أن لا يقرب الصلاة حتى يغتسل، فكان مبينا: أن لا مدة لطهارة الجنب إلا الغسل «3» ، ولا مدة لطهارة الحائض إلا ذهاب الحيض، ثم الغسل: لقول الله عز وجل:
(حتى يطهرن) ، وذلك: انقضاء «4» الحيض: (فإذا تطهرن) ، يعني:
بالغسل لأن السنة دلت على أن طهارة الحائض: الغسل «5» ودلت على بيان ما دل عليه كتاب الله: من أن لا تصلي الحائض.» ، فذكر حديث عائشة (رضي الله عنها) ، ثم قال: «وأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) عائشة (رضي الله عنها) -: «أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» :-: يدل على أن لا تصلي «6» حائضا لأنها غير طاهر ما كان الحيض قائما. ولذلك «7» قال الله عز وجل: (حتى يطهرن) .»
قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: (حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى) الآيتين «8» . فلما لم يرخص الله «9» في أن تؤخر الصلاة
vol. 1 · p. 53
في الخوف، وأرخص: أن يصليها المصلي كما أمكنته رجالا وركبانا «1» وقال: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا: 4- 103) وكان من عقل الصلاة من البالغين، عاصيا بتركها: إذا جاء وقتها وذكرها، [وكان غير ناس لها] «2» وكانت الحائض بالغة عاقلة، ذاكرة للصلاة، مطيقة لها وكان «3» حكم الله: أن لا يقربها زوجها حائضا ودل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: على أنه إذا حرم على زوجها أن يقربها للحيض، حرم عليها أن تصلي-: كان في هذا دليل «4» [على] أن فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها فإذا زال عنها- وهي ذاكرة عاقلة مطيقة-:
لم يكن عليها قضاء الصلاة. وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها: بزوال فرضه عنها؟! وهذا ما لم أعلم فيه مخالفا» .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ (رحمه الله) ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: «ومما نقل بعض من سمعت منه-: من أهل العلم-: أن الله (عز وجل) أنزل فرضا في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال: (يا أيها المزمل قم الليل)