39
vol. 1 · p. 110
أن يدعي أنه كذلك في عموم الأحوال، فأما أن يجعله شريجين1، فيزعم أنه للفائدة في بعضها، وللتصرف في اللفظ من غير معنى في بعض، فمما ينبغي أن يرغب عن القول به.
وهذه مسائل لا يستطيع أحد أن يمتنع من التفرقة بين تقديم ما قدم فيها وترك تقديمه.
مسائل الاستفهام بالهمزة والفعل ماض:
ومن أبين شيء في ذلك "الاستفهام بالهمزة"، فإن موضع الكلام على أنك إذا قلت: "أفعلت؟ "، فبدأت بالفعل، كان الشك في الفعل نفسه، وكان غرضك من استفهامك أن تعلم وجوده.
وإذا قلت: "أأنت فعلت؟ "، فبدأت بالاسم، كان الشك في الفاعل من هو، وكان التردد فيه. ومثال ذلك أنك تقول: "أبنيت الدار التي كنت على أن تبنيها؟ "، "أقلت الشعر الذي كان في نفسك أن تقوله؟ "، "أفرغت من الكتائب الذي كنت تكتبه؟ "، تبدأ في هذا ونحوه بالفعل، لأن السؤال عن الفعل نفسه والشك فيه، لأنك في جميع ذلك متردد في وجود الفعل وانتفائه، مجوز أن يكون. قد كان، وأن يكون لم يكن.
وتقول: "أأنت بنيت هذه الدار؟ "، "أأنت قلت هذا الشعر؟ "، "أأنت كتبت هذا الكتاب؟ "، فتبدأ في ذلك كله بالاسم، ذاك لأنك لم تشك في الفعل أنه كان. كيف؟ وقد أشرت إلى الدار مبنية، والشعر مقولا، والكتاب مكتوبا، وإنما شككت في الفاعل من هو؟
vol. 1 · p. 111
فهذا من الفرق لا يدفعه دافع، ولا يشك فيه شاك، ولا يخفى فساد أحدهما في موضع الآخر.
فلو قلت: "أأنت بنيت الدار التي كنت على أن تبنيها؟ "، "أأنت قلت الشعر الذي كان في نفسك أن تقوله؟ "، "أأنت فرغت من الكتاب الذي كنت تكتبه؟ "، خرجت من كلام الناس. وكذلك لو قلت: "أبنيت هذه الدار؟ "، "أقلت هذا الشعر؟ "، "أكتبت هذا الكتاب؟ "، قلت ما ليس بقول. ذاك لفساد أن تقول في الشيء المشاهد الذي هو نصب عينيك أموجود أم لا؟
ومما يعلم به ضرورة أنه لا تكون البداية بالفعل كالبداية بالاسم أنك تقول: "أقلت شعرا قط؟ "، "أرأيت اليوم إنسانا؟ "، فيكون كلاما مستقيما. ولو قلت: "أأنت قلت شعرا قط؟ "، "أأنت رأيت إنسانا"، أحلت1، وذاك أنه لا معنى للسؤال عن الفاعل من هو في مثل هذا، لأن ذلك إنما يتصور إذا كانت الإشارة إلى فعل مخصوص نحو أن تقول: "من قال هذا الشعر؟ "، و "من بنى هذا الدار؟ " و "من أتاك اليوم؟ "، و "من أذن لك من الذي فعلت؟ "، وما أشبه ذلك مما يمكن أن ينص فيه على معين. فأما قيل شعر على الجملة، ورؤية إنسان على الإطلاق، فمحال ذلك فيه، لأنه ليس مما يختص بهذا دون ذاك حتى يسأل عن عين فاعله.
ولو كان تقديم الاسم لا يوجب ما ذكرنا، من أن يكون السؤال عن