Skip to content

Books to be read, not browsed

41 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 112 of 670.

41

vol. 1 · p. 113

فإنه إذا قال1: "أفعلت؟ " فهو يقرره بالفعل من غير أن يردده بينه وبين غيره2، وكان كلامه كلام من يوهم أنه لا يدري أن ذلك الفعل كان على الحقيقة وإذا قال: "أأنت فعلت؟ "، كان قد ردد الفعل بينه وبين غيره، ولم يكن منه في نفي الفعل تردد3، ولم يكن كلامه كلام من يوهم أنه لا يدري أكان الفعل أم لم يكن، بدلالة أنك تقول لك والفعل ظاهر موجود مشار إليه، كما رأيت في الآية.

واعلم أن "الهمزة" فيما ذكرنا تقرير بفعل قد كان، وإنكار له لم كان، وتوبيخ لفاعله عليه.

ولها مذهب آخر، وهو أن يكون الإنكار أن يكون الفعل قد كان من أصله. ومثاله قوله تعالى {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء: 40]، وقوله: عز وجل: {أصطفى البنات على البنين، ما لكم كيف تحكمون} [الصافات: 153، 154]، فهذا رد على المشركين وتكذيب لهم في قولهم ما يؤدي إلى هذا الجهل العظيم، وإذا قدم الاسم فيهذا صار الإنكار في الفاعل. ومثاله قولك للرجل قد انتحل شعرا: "أأنت قلت هذا الشعر؟ كذبت، لست ممن يحسن مثله"، أنكرت أن يكون القائل ولم تنكر الشعر.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م