Skip to content

Books to be read, not browsed

54 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 136 of 670.

54

vol. 1 · p. 137

تقديم المحدث عنه في الخبر المنفي:

واعلم أن هذا الصنيع يقتضي في الفعل المنفي ما اقتضاه في المثبت، فإذا قلت: "أنت لا تحسن هذا"، كان أشد لنفي إحسان ذلك عنه من أن تقول: "لا تحسن هذا"، ويكون الكلام في الأول من هو أشد إعجابا بنفسه، وأعرض دعوى في أنه يحسن، حتى إنك لو أتيت ب "أنت" فيما بعد "تحسن" فقلت: "لا تحسن أنت"، لم يكن له تلك القوة.

وكذلك قوله تعالى: {والذين هم بربهم لا يشركون} [المؤمنون: 59]، يفيد من التأكيد في نفي الإشراك عنهم، ما لو قيل: "والذين لا يشركون بربهم، أو: بربهم لا يشركون" لم يفد ذلك. وكذا قوله تعالى: {لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} [يس: 7] وقوله تعالى: {فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون} [القصص: 66]، و {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون} [الأنفال: 55].

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م