Skip to content

Books to be read, not browsed

102 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 227 of 670.

102

vol. 1 · p. 228

نحو: {كأن في أذنيه وقرا} لأن المقصود من التشبيه بمن في أذنيه وقر، هو بعينه المقصود من التشيبه بمن في أذنيه وقر، وهو بعينه المقصود من التشبيه بمن لم يسمع، إلا أن الثاني أبلغ وأكد في الذي أريد.

وذلك أن المعنى في التشبيهين جميعا أن ينفي أن يكون لتلاوة ما تلي عليه من الآيات فائدة معه، ويكون لها تأثير فيه، وأن يجعل حاله إذا تليت عليه كحاله إذا لم تتل. ولا شبهة في أن التشبيه بمن في أذنيه وقر ابلغ وآكد في جعله كذلك، من حيث كان من لا يصح منه السمع وإن اراد ذلك، أبعد من أن يكون لتلاوة ما يتلى عليه فائدة، من الذي يصح منه السمع إلا أنه لا يسمع، إما اتفاقا وإما قصدا إلى أن لا يسمع. فاعرفه وأحسن تدبره.

ومن اللطيف في ذلك قوله تعالى: {ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} [يوسف: 21]، وذلك أن قوله: {ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم}، مشابك لقوله: {ما هذا بشرا} ومداخل في ضمنه من ثلاثة أوجه1: وجهان هو فيهما شبيه بالتأكيد، ووجه هو فيه شبيه بالصفة.

فأحد وجهي كونه شبيها بالتأكيد، هو أنه إذا كان ملكا لم يكن بشرا، وإذا كان كذلك كان، إثبات كونه ملكا تحقيقا لا محالة، وتأكيدا لنفي أن يكون بشرا.

والوجه الثاني أن الجاري في العرف والعادة أنه إذا قيل: ما هذا بشرا وما هذا بآدمي" والحال حال تعظيم وتعجب مما يشاهد في الإنسان من حسن خلق أو خلق2 أن يكون الغرض والمراد من الكلام أن يقال إنه ملك،

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م