Skip to content

Books to be read, not browsed

104 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 231 of 670.

104

vol. 1 · p. 232

عطف: {إنهم هم المفسدون} على ما قبله، لكان يكون قد أدخل في الحكاية، ولصار حديثا منهم عن أنفسهم بأنهم هم السفهاء، من بعد أن زعموا أنهم إنما تركوا أن يؤمنوا لئلا يكونوا من السفهاء.

لا يعطف الخبر على الاستفهام:

على أن في هذا أمر آخر، وهو أن قوله: {أنؤمن} استفهام، لا يعطف الخبر على الاستفهام.

فإن قلت: هل كان يجوز أن يعطف قوله تعالى: {الله يستهزئ بهم} على "قالوا" من قوله: {قالوا إنا معكم} لا على ما بعد، وكذلك كان يعفل في {إنهم هم المفسدون}، و {إنهم هم السفهاء}، وكان يكون نظير قوله تعالى: {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} [الأنعام: 8] وذلك أن قوله: {ولو أنزلنا ملكا} معطوف، من غير شك، على "قالوا" دون ما بعده؟

قيل: إن حكم العطف على "قالوا" فيما نحن فيه1، مخالف لحكمه في الآية التي كذرت. وذلك أن "قالوا" ههنا جواب شرط، فلو عطف قوله: {الله يستهزئ بهم} عليه، للزم إدخاله في حكمه من كونه جوابا، وذلك لا يصح.

بيان العطف على جواب الشرط:

وذاك أنه متى عطف على جواب الشرط شيء "بالواو" كان ذلك على ضربين: أحدهما: أن يكونا شيئين يتصور وجود كل واحد منهما دون الآخر، ومثاله قولك "إن تأتني أكرمك أعطك وأكسك"2 والثاني: أن يكون

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م