124
vol. 1 · p. 271
عمله، إنما يعلم ذلك من دفع في مسلك طريق الشعر إلى مضايقه وانتهى إلى ضروراته1.
ثم لم ينفك العالمون به والذين هم من أهله، من دخول الشبهة فيه عليهم، ومن اعتراض السهو والغلط لهم. روي عن الأصمعي أنه قال: كنت أشدو من أبي عمرو بن العلاء وخلف الأحمر2، وكانا يأتيان بشارا فيسلمان عليه بغاية الإعظام، ثم يقولان: يا أبا معاذ، ما أحدثت؟ فيخبرهما وينشدهما، ويسألانه ويكتبان عنه متواضعين له، حتى يأتي وقت الزوال، ثم ينصرفان. وأتياه يوما فقالا: ما هذه القصيدة التي أحدثتها في سلم بن قتيبة؟ قال: هي التي بلغتكم. قالوا: بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب. قال: نعم، بلغني أن سلم بن قتيبة يتباصر بالغريب، فأحببت أن أورد عليه ما لا يعرف. قالوا: فانشدناها يا أبا معاذ. فأنشدهما:
بكرا صاحبي قبل الهجير ... إذا ذاك النجاح في التبكير
حتى فرغ منها، فقال له خلف: لو قلت يا أبا معاذ مكان "إن ذاك النجاح في التبكير".