Skip to content

Books to be read, not browsed

114 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 306 of 670.

114

vol. 1 · p. 307

مؤدب لا يهر في وجوه من يغشاني من الأضياف، وأني أنحر المتالي من إبل، وأدع فصالها هزلى"1 كذلك، إنما راقك بيت زياد، لأنه كنى عن إثباته السماحة والمروءة والندى كائنة في الممدوح، بجعلها كائنة في القبة المضروبة عليه.

هذا، وكما أن من شأن الكناية الواقعة في نفس الصفة أن تجيء على صور مختلفة، كذلك من شأنها إذا وقعت في طريق إثبات الصفة أن تجيء على هذا الحد، ثم يكون في ذلك ما يتناسب، كما كان ذلك في الكناية عن الصفة نفسها.

تفسير هذا: أنك تنظر إلى قول يزيد بن الحكم يمدح به يزيد بن المهلب، وهو في حبس الحجاج:

أصبح في قيدك السماحة والمجد ... وفضل الصلاح والحسب2

فتراه نظيرا لبيت "زياد"، وتعلم أن مكان "القيد" ههنا هو مكان "القبة" هناك.

كما أنك تنظر إلى قوله: "جبان الكلب"، فتعلم أنه نظير لقوله:

زجرت كلابي أن يهر عقورها3

145

vol. 1 · p. 308

من حيث لم يكن ذلك "الجبن" إلا لأن دام منه الزجر واستمر، حتى أخرج الكلب بذلك عما هو عادته من الهرير والنبح في وجه من يدنو من دار هو مرصد لأن يعس دونها.

وتنظر إلى قوله: "مهزول الفصيل"، فتعلم أنه نظير قول ابن هرمة:

لا أمتع العوذ بالفصال1

وتنظر إلى قول نصيب:

لعبد العزيز على قومه ... وغيرهم منن ظاهره

فبابك أسهل أبوابهم ... ودارك مأهولةعامرة

وكلبك آنس بالزائين ... من الأم بالإبنة الزائره2

فتعلم أنه من قول الآخر:

يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبه وهو أعجم3

وأن بينهما قرابة شديدة ونسبا لاصقا، وأن صورتهما فيفرط التناسب صورة بيتي "زياد" و"يزيد".

ومما هو إثبات للصفة على طريق الكناية والتعريض، وقولهم "المجد بين ثوبيه، والكرم في برديه"، وذلك أن قائل هذا يتوصل إلى إثبات المجد

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE