114
vol. 1 · p. 307
مؤدب لا يهر في وجوه من يغشاني من الأضياف، وأني أنحر المتالي من إبل، وأدع فصالها هزلى"1 كذلك، إنما راقك بيت زياد، لأنه كنى عن إثباته السماحة والمروءة والندى كائنة في الممدوح، بجعلها كائنة في القبة المضروبة عليه.
هذا، وكما أن من شأن الكناية الواقعة في نفس الصفة أن تجيء على صور مختلفة، كذلك من شأنها إذا وقعت في طريق إثبات الصفة أن تجيء على هذا الحد، ثم يكون في ذلك ما يتناسب، كما كان ذلك في الكناية عن الصفة نفسها.
تفسير هذا: أنك تنظر إلى قول يزيد بن الحكم يمدح به يزيد بن المهلب، وهو في حبس الحجاج:
أصبح في قيدك السماحة والمجد ... وفضل الصلاح والحسب2
فتراه نظيرا لبيت "زياد"، وتعلم أن مكان "القيد" ههنا هو مكان "القبة" هناك.
كما أنك تنظر إلى قوله: "جبان الكلب"، فتعلم أنه نظير لقوله:
زجرت كلابي أن يهر عقورها3