Skip to content

Books to be read, not browsed

162 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 330 of 670.

162

vol. 1 · p. 331

صارم"، إذا أدخلوا "إنما" جعلوا ذلك في حكم الظاهر المعلوم الذي لا ينكر ولا يدفع ولا يخفى.

وأما الخبر بانلفي والإثبات نحو: "ما هذا إلا كذا"، و "إن هو إلا كذا"، فيكون للمر ينكره المخاطب ويشك فيه. فإذا قلت: "ما هو إلا مصيب" أو: "ما هو إلا مخطئ"، قلته لمن يدفع أن يكون الأمر على ما قلت، وإذا رأيت شخصا من بعيد فقلت: "ما هو إلا زيد"، لم تقله إلا وصاحبك يتوهم أنه ليس بزيد، وأنه إنسان آخر، ويجد في الإنكار أن يكون "زيدا".

وإأذا كان الأمر ظاهرا كالذي مضى، لم تقله كذلك، فلا تقول للرجل ترقفه على أخيه وتنبهه للذي يجب عليه من صلة الرحم ومن حسن التحاب1: "ما هو إلا أخوك" وكذلك لا يصلح في "إنما أنت والد": "ما أنت إلا والد"، فأما نحو: "إنما مصعب شهاب"، فيصلح فيه أن تقول: "ما مصعب إلا شهاب"، لأنه ليس من المعلوم على الصحة، وإنما ادعى الشاعر فيه أنه كذلك، وإذا كان هذا هكذا، جاز أن تقول بالنفي والإثبات، إلا أنك تخرج المدح حينئذ عن أن يكون على حد المبالغة، من حيث لا تكون قد ادعيت فيه أنه معلوم، وأنهبحيث لا ينكره منكر، ولا يخالف فيه مخالف.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م