Skip to content

Books to be read, not browsed

212 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 412 of 670.

212

vol. 1 · p. 413

كذا، وعلى صفة كذا، ولغرض كذا. ولهذا المعنى تقول إنه كلام واحد.

عود إلى بيان ما في بيت بشار وأنه سبيكة واحدة:

وأإذا قد عرفت هذا، فهو العبرة أبدا. فبيت بشار إذا تأملته وجدته كالحلقة المفرغة التي لا تقبل التقسيم، ورأيته قد صنع في الكلم التي فيه ما يصنعه الصانع حين يأخذ كسرا من الذهب فيذيبها ثم يصبها في قالب، ويخرجها لك سوارا أو خلخالا. وإن أنت حاولت قطع بعض ألفاظ البيت من بعض، كنت كمن يكسر الحلقة ويفصم السوار1. وذلك أنه لم يرد أن يشبه "النقع" بالليل على حدة، و "الأسياف" بالكواكب على حدة، ولكنه أراد أن يشبه النقع والأسياف تجول فيه بالليل في حال ما تنكدر الكواكب وتتهاوى فيه2. فالمفهوم من الجميع مفهوم واحد، والبيت من أوله إلى آخره كلام واحد.

فانظر الآن ما تقول في اتحاد هذه الكلم التي هي أجزاء البيت؟ أتقول: إن ألفاظها اتحدت فصارت لفظة واحدة؟ أم تقول: إن معانيها اتحدت فصارت الألفاظ من أجل ذلك كأنها لفظة واحدة؟ فإن كنت لا تشك أن الاتحاج الذي تراه هو في المعاني، وإذا كان من فساد العقل، ومن الذهاب في الخبل، أن يتوهم متوهم أن الألفاظ يندمج بعضها في بعض حتى تصير لظفة واحدة.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م