Skip to content

Books to be read, not browsed

243 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 463 of 670.

243

vol. 1 · p. 464

سلف، وأخر عن أول، إلا لأن له أصلا صحيحا، وأنه أخذ من معدن صدق، واشتق من نبعة كريمة، وأنه لو كان مدخولا لظهر الدخل الذي فيه على تقادم الزمان وكرور الأيام. وكم من خطإ ظاهر ورأي فاسد حظي بهذا السبب عند الناس، حتى بوأوه في أخص موضع من قلوبهم، ومنحوه المحبة الصادقة من نفوسهم، وعطفوا عليه عطف الأم على واحدها. وكم من داء دوي قد استحكم بهذه العلة، حتى أعيا علاجه، وحتى بعل به الطبيب1.

ولولا سلطان هذا الذي وصفت على الناس، وأن له أخذه تمنع القلوب على التدبر2، وتقطع عنها ذواعي التفكر لما كان لهذا الذي ذهب إليه القوم في أمر "اللفظ" هذا التمكن وهذه القوة، ولا كان يرسخ في النفوس هذا الرسوخ، وتنشعب عروقه هذا الشعب3، مع الذي بان من تهافته وسقوطه4 وفحش الغلط يه، وأنك لا ترى في أديمه من أين نظرت، وكيف صرفت وقلبت مصحا5، ولا تراه باطلا فيه شوب من الحق، وزيفا فيه

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م