298
vol. 1 · p. 562
فصل:
يصح توهم وجود "السواد" في محل هو في حال التوهم أبيض وتكون حقيقة هذا أنه يتوهم في هذا المحل الأبيض، وجود مثل اللون الذي يراه في المحل الأسود، ولو فرضنا أن لا يكون رأى محلا أسود قط، لم يتصور منه هذا التوهم. وإذا ثبت هذا، فإنه ما من فاعل إلا وهو يجد في نفسه إثبات معنى لشيء، فنحن إذا قلنا في "ضرب" أنه موضع لإثبات المعنى لشيء، كنا أشرنا له إلى هذا المعنى الذي عرفه في نفسه، كما أنا إذا قلنا إن لفظ "رجل" موضوع للآدمي الذكر، كنا أشرنا له إلى ما عرفه بعينه، إلا أن الشأن أنا نشير له في الاسم إلى شيء قد عرفه موجودا. فيجب أن ينظر إذا قلنا: "إن الفعل موضوع لإثبات المعنى للشيء"، أنكون أشرنا إلى معنى قد علمه موجودا، أم إلى شيء يعلم صحة وجوده1.
vol. 1 · p. 563
فصل:
إن كان أبو الفتح بن جني قال: ما قال في قول المتنبي:
وفيها قيت يوم للقراد1
حتى تكون فضيلة يكون بيت المتنبي بها أشعر من بيت الحطيئة2، فمحال أن يكون البيت بزيادة تقع في مجرد الإغراق من دون صنعة تكون في تلك الزيادة3 أشعر من البيت ذي الصنعة، ولا سيما مثل صنعة الخطيئة، التي لا يبلغ المتأمل لها غاية في الاستحسان، إلا رأى أن يزيد. ومن سلك في الموازنة.
vol. 1 · p. 564
بين الشعرين هذا المسلك، أداه ذلك إلى ما سخف من الرأى، وهو أن يجعل المتنبي في قوله:
وصدرك في الدنيا ولو دخلت بنا ... وبالجن فيه، ما درت كيف ترجع1
أشعر من البحترى في قوله:
مفازة صدر لو تطرق لم يكن ... ليسلكها فردا سليك المقانب2