مثل التالي كتاب الله في غفلة
vol. 1 · p. 130
إلى مصاف العدو ونشبت الحرب ذهب هذا فدفن سلاحه في التراب وخلى دابته كي لا يقال تقدم إلى القتال فخاب عن الزحمة إذ تشبه بالمجاهدين وليس منهم كما فعل جد بن قيس السلمي يوم بيعة الرضوان وذلك يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم محرم ممنوع عن البيت والطواف به والهدي محبوس عن بلوغ محله ووجه عثمان بن عفان رضي الله عنه رسولا إلى أهل مكة فلما أبطأ وقع الخبر في العسكر أن عثمان رضي الله عنه قتل فارتج العسكر بما هاج وقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وبايعه الناس على أن يدخلوا مكة ويحاربوا فبايعوه عل الموت يعني أن يقاتلوا ولا يفروا حتى يموتوا وكانوا ألفا وثمانمائة فبايعوه كلهم إلا جد بن قيس فإنه أقام بعيره واختبأ تحت إبط بعيره فأنزل الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة
والخائب عن رحمة الله في سابق العلم خائب في كل وقت
مثل من يقصر في الفرائض مثل عبد يؤدي ضريبة مولاه شهرا
vol. 1 · p. 131
شهرا فالعبد السوء يؤخر أداءه ويماطل مولاه حتى يطعن في الشهر الثاني فيتوسطه فإذا أداها خلط بها زيوفا وبهرجة فهذا المولى في كرمه وسهولة أمره ومعاملته يقبل ذلك من عبده ولكنه عنده 62 في المنزلة في أدنى المراتب مستخفا به وبأحواله
ومثل من يضيع حقوق الله تعالى مثل عبد وكله مولاه بأمواله وعبيده فطالع عمله فوجده إنما همته بطنه وفرجه فإذا شبع وقضى نهمته من فرجه واكتسى رفع البال عن عمل مولاه وعبيده فهذا عبد ساقط المنزلة
ومثل من قرأ القرآن بغير فهم مثل رجل أعطي جواهر بالعراق فقيل له انقلها إلى خراسان بكراء مائة درهم وعامل بها هناك فإن عاملت بها هناك فلك ربحها وربحها ملء البيوتات ذهبا وفضة