Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل التالي لكتاب الله — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 130 of 317.

مثل التالي لكتاب الله

vol. 1 · p. 140

فذاك محبوب الله تعالى في قلوب العباد أن يكون رحيما صلبا ففي وقت يستعمل الرحمة وفي وقت يستعمل الصلابة

ولذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما رزق عبد شيئا أفضل من إيمان صلب ) رواه أبي عن صالح بن محمد عن النضر بن شميل عن عوف عن أبي السليل

ألا ترى أن قوما رقت قلوبهم عند إقامة الحدود فنزل قوله الله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين

فحقيقة الإيمان البالغ أن يعمل نور العظمة في قلبك حتى يصلب القلب لأن هذا الاسم اسم العظمة العظمى فتوله القلب إليه بعلمك في هذه الآية أن إيمانك بالله يصلب قلبك في ذاته حتى تغيب الرأفة في ذلك الوقت في تلك الصلابة من قلبك

وذلك مثل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حيث كلم في تلك المخزومية القرشية حيث سرقت فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( والله لو كانت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لقطعتها ثم نزل فقطعها )

vol. 1 · p. 141

وأما رقة الفؤاد التي وصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل اليمن فإن هذه البضعة الظاهرة هي وعاء لتلك البضعة الباطنة فإذا كانت رقيقة تأدى ذلك النور الذي في القلب إلى الصدر فنفذ البضعة الظاهرة والقلب بمنزلة المشكاة التي في جوف القنديل والنور في المشكاة والفؤاد هي الزجاجة التي فيها المشكاة والمشكاة وسط الزجاجة فكلما كانت الزجاجة أرق وأصفى كان ضوء السراج أنفذ إلى الصدر وكلما كانت أكثف وأقل صفاء كان ضوءه أقل 64 فإنما مدحهم النبي صلى الله عليه وسلم بلين القلب لوفارة حظهم من الرحمة وبرقة الفؤاد لإضاءة الصدر منهم من أجل الرقة

فأما الذي وصفنا بالصلابة فهو الكامل لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن لله تعالى أواني في الأرض ألا وهي القلوب وأحبها إلى الله تعالى أرقها وأصفاها وأصلبها أرقها للإخوان وأصفاها من الذنوب وأصلبها في ذات الله تعالى )

مثل انقياد النفس في أعمال البر مثل رجل قيل له في ليلة

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama