Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل التالي لكتاب الله — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 131 of 317.

مثل التالي لكتاب الله

vol. 1 · p. 141

وأما رقة الفؤاد التي وصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل اليمن فإن هذه البضعة الظاهرة هي وعاء لتلك البضعة الباطنة فإذا كانت رقيقة تأدى ذلك النور الذي في القلب إلى الصدر فنفذ البضعة الظاهرة والقلب بمنزلة المشكاة التي في جوف القنديل والنور في المشكاة والفؤاد هي الزجاجة التي فيها المشكاة والمشكاة وسط الزجاجة فكلما كانت الزجاجة أرق وأصفى كان ضوء السراج أنفذ إلى الصدر وكلما كانت أكثف وأقل صفاء كان ضوءه أقل 64 فإنما مدحهم النبي صلى الله عليه وسلم بلين القلب لوفارة حظهم من الرحمة وبرقة الفؤاد لإضاءة الصدر منهم من أجل الرقة

فأما الذي وصفنا بالصلابة فهو الكامل لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن لله تعالى أواني في الأرض ألا وهي القلوب وأحبها إلى الله تعالى أرقها وأصفاها وأصلبها أرقها للإخوان وأصفاها من الذنوب وأصلبها في ذات الله تعالى )

مثل انقياد النفس في أعمال البر مثل رجل قيل له في ليلة

التمثيل والتشبيه

vol. 1 · p. 142

شاتية مظلمة احمل هذه الحمولة إلى موضع كذا فهاله ذلك جدا وثقل عليه وهاله شأنها وأظهر العجز والضعف والوهن من نفسه

فإن قيل له احملها ولك ألف درهم أو دنانير فثار فيه فرح تلك الدنانير حتى أخذ من قرنه إلى قدمه بما رجا نواله فوجد من القوة من قلبه فاحتملها مسرعا في السير وأظهر من نفسه قوة فإنما قواه على ذلك فرح الدنانير فهذا مثل عبد حمل رجاء الثواب والنوال

ولو لم يقل له لك دنانير ترجو نوالها ولكن قال له احملها وإلا ضربتك بالسيف فوجد من القوة ما احتملها واستخف بها من خوف السيف فهذا عبد عمل على خوف الوعيد والعقاب

ولو لم يكن هناك طمع ولا خوف ولكن قيل له احملها فتلكأ وحرن وأظهر العجز عنها فقيل له أتدري أن هذه الحمولة لمن قال لا فقيل هي لفلان فذكر رجل أعز الخلق عليه وأحبهم إليه فهاج من حبه في قلبه ما نسى الدنانير والسيف وأخذته من الحرمة لذلك الرجل والحياء ما لا يجد من نفسه ترك حمولته

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama