مثل من سار إلى الله حتى وصل إلى محل القربة
vol. 1 · p. 230
الالتفات إلى النفس وزينها في ذلك يقينها فأدت ذلك الوعظ مع سلطانه إلى القلوب ورمى كل غبار ورماد على جمرة الإيمان لأن الشهوات لا بقاء لها مع السلطان
وإذا أورد القلب سلطانه على الصدر خافت النفس فسكنت عن تلظيها فانقطع دخانها وانكشفت الجمرة عن غطائها وغبارها فتلظت وأضاء الصدر واستحر القلب فأبصرت أعين فؤاد السامعين الذي خلصت إلى قلوبهم النفخة صورة تلك الأشياء التي وصفها الواعظ فصارت أمور الآخرة معاينة على تلك القلوب فأجابت القلوب منهم والنفوس إلى ما دعوا إليه من الصدق والوفاء لله تعالى فما دام الواعظ بهذه الصفة فإجابة القلوب له خوفا وإلقاء باليدين سلما لأنه وصل إلى قلوبهم خوف السلطان الذي كان في قلب الواعظ فصار كالنافخ بالكير بالمنفخ الكبير الذي ليس فيه خروق ولكن مع هذا لا يؤمن عليهم الارتداد على العقبين والرجوع عن هذه الأحاديث إلى إجابة النفوس إذا سكن عنهم الخوف دعتهم إلى فتنة تعرض لهم من الشهوات بشيء
فإذا انتقل الواعظ عن هذه الدرجة إلى درجة أعلى من هذه حتى ولج منازل المحبين ووصل إلى الملك واحتظى من مجالس ملك الملك وشرب من الكأس الأوفى من شراب خالقه وهو