مثل انقياد النفس
vol. 1 · p. 254
الله تعالى عنه ثم اقتضاه الوفاء بذلك فوقع العبد في كد ومجاهدة النفس الشهوانية والعدو الحاسد والهوى المردي فلم يزل العبد يتشمر لذلك ويجتهد ويداوم على ذلك ويقاسي غمومه وعسره ويتضرع إلى الله تعالى ويستغيث به حتى يرحمه فأجاب دعوته فأيده بروح منه
فلما جاءت تلك الأنوار على قلبه سقط عنه الجهد واستراح من المجاهدة وذلك قوله تعالى أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض
فجعله وليا من أولياء وخليفة من خلفاء أرضه وإماما من أئمة الهدى وحبيبا من أحبائه وذلك قوله تعالى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
فالمرحوم صفته ما ذكرنا ومن سقط عن هذه الصفة فهو مرحوم أيضا بالتوحيد حيت أنقذه من الشرك ومن عليه بهداية التوحيد وقال يهدي الله لنوره من يشاء
فلما خلق الله تعالى 84 هذا الخلق ابتدأ خلق هذه القبضة
vol. 1 · p. 255
من تراب شهد بنفسه لنفسه أنه لا إله إلا هو وشهدت الملائكة بذلك وشهد أولو العلم من الآدميين بذلك ثم أنار شهادته في قلوب الموحدين حتى شهدوا على شهادته عالمين بالشهادة موقنين به عالمين بالمشهود له وذلك قوله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون فهم بأجمعهم أهل رحمته وأهل رأفته وأحبابه سابقهم ومقتصدهم وظالمهم
فمن مات منهم ظالما كان أو مقتصدا أو سابقا فكلهم حبيب الله ومأثوره ومختاره ومرحومه ومرؤوفه وموحده وشاهده في الأرض فمتى مات واحد منهم فقد نقص من أهل شهادته شاهد فقد حل بعقدة الوهن في أهل السموات والأرض والجبال والبحار والشجر والدواب والخلق والخليقة والكل إنما استقر