Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل موسرين ينفق أحدهما فيما يهوى وينفق الآخر في وجوه الخير — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 292 of 317.

مثل موسرين ينفق أحدهما فيما يهوى وينفق الآخر في وجوه الخير

vol. 1 · p. 304

أدب الله تعالى وكلامه ومواعظه وأصغيت إلى وساوس شيطانك اتهمت مصالح الله وانخدعت لعدوك وعدك عدوك الفقر وأمرك بالفحشاء والله وعدك مغفرة منه وفضلا فآثرت وعده وأمره على وعد ربك ومغفرته وفضله وإنما أوتي العبد هذا من قبل رق النفس لأن النفس إذا ملكها الهوى صارت رقيقا للهوى مملوكة ذليلة تنقاد للهوى حيثما قادها حتى يهوي بها في النار التي منها خرج إلى النفس

فالهوى هو نفس النار فإذا تنفست فإنما لها لهبان ونفسان نفس من السموم ونفس من الزمهرير فكلاهما في الهوى برد الزمهرير وحرارة السموم فإذا خلص إلى القلب برد زمهرير الهوى خمدت حرارة حياة القلب فإذا ذهبت الحرارة مات القلب وجمد الدم

ألا ترى إذا خرج الروح جمد الدم ثم النفس وبقي دم العروق على حاله وتلك دماء الطبيعة

في قلب المؤمن حياتان $

ففي قلب المؤمن حياتان حياة الريح وحياة المعرفة وفيهما الحرارة فإذا جاء الهوى ببرده خمدت الحرارة التي في القلب فبرد القلب عن أمر الله تعالى وعن دار الآخرة وجاء العدو بزينة الدنيا على أثر الدنيا حتى سبى قلبه بتلك الزينة ويغويه عن أمر الله تعالى

vol. 1 · p. 305

والغي حول القلب عن الرشد وبالرشد لازمت المعرفة القلب فهي ملازمته أبدا وبالرشد ثبات المعرفة والغي ضد الرشد

قال الله تبارك وتعالى في تنزيله حيث بعث رسوله قد تبين الرشد من الغي والرشد سر الله تعالى في قلوب المؤمنين لا يطلع عليه إلا الأنبياء عليهم السلام والأولياء فمن دونهم عجزوا عن معرفة كنهه فالرق برد القلب وخموده عن حرارة حياة القلب بالله تعالى وموت القلب عن الله تعالى وبرد النفس وخمودها عن التحلل للأركان في أمر الله تعالى فظهر على القلب الجمود والعجز وعلى النفس القهر وذهاب القوة والكسل

فكل من ملكه هواه فقلبه مقهور ذليل لا يعتز بأمر الله ولا يهتز له لأن أمر الله تعالى ملكه وسلطانه وزينته وبهاؤه وحلاوته فإذا وافى قلبه مأسورا وصدرا مظلما بأشغال الدنيا قد خربه الهوى وصير صدره مروجا وغياضا وآجاما يخوض فيها الخنازير وتتردد فيها الذئاب والسباع والأسد والثعالب لم يبق هناك للأمير سلطان فإذا لم يكن للأمير مملكة ولا سلطان فلم تبرز زينته وبهاؤه ولم توجد حلاوته فلذلك لا يجد صاحب الهوى طعم أمر الله تعالى وحلاوته ولا يرى بهاءه وسناءه وزينته فإذا عمل ذلك الأمر كان كالمكره

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama