مثل الإيمان والأعمال الصالحة
vol. 1 · p. 323
فكذا من جاوب المهلل بدون حياة القلب ولا يفعل ما يقول فذلك كالتراب الذي يلقى في الزرع ومنع سقياه لم يزدد إلا ثقلا لأنه إنما اقتضي التهليل في جميع عمره مرة واحدة وهو الإقرار بتوحيده وما سواه تجديد الوله فهذه الكلمة إنما تقتضي منه وله القلب إليه فإذا لم يوله قلبه إليه لم يقبل ذلك منه لأنه لما آمن اطمأنت نفسه ووله بالواحد فكلما ذهب من وله قلبه عنه إلى شيء غيره فإنما يذهب سهوا لا عمدا فإذا سها عن ذكر الصانع واشتغل بالمصنوع لغلبة حلاوة المصنوع على قلبه وحدة شهوته له في نفسه فإذا بقي فيه خرب قلبه وأظلم صدره فإذا هلل فإنما يجدد الوله ويرجع إلى الله تعالى فيربط القلب وتعود النفس طرية
فهذا المجاوب إذا سمع تهليله فجاوبه على طريق المساعدة والغفلة فهو كالتراب الملقى على ذلك الزرع بلا سقي فلا يزيده ذلك إلا ثقلا كذا هذا المجاوب لا يزيده من ذلك إلا خسارا وحجة
ومن نطق به على كشف الغطاء كان كمن سقى زرعه بعد إلقاء التراب فيه فرطب ذلك التراب وتأدت قوته إلى الزرع فقوي واشتد ساقه وأعجب الزراع ليغيظ به عدوه الكافر ووعد الله عز وجل أولئك بالمغفرة والأجر العظيم لقول الله سبحانه وتعالى