سورة النساء
vol. 1 · p. 168
تعالى نفاقهم وأنزل هذه الآية، وأمر بقتلهم في قوله: {فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم} (1) فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال
بن عويمر الأسلمي وبينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف، وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين، فرفع عنهم القتل بقوله تعالى: {إلا الذين يصلون إلى قوم} (2) الآية.
(3) - قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} {92} .
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق قال: أخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا ابن حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أن الحارث بن يزيد كان شديدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء وهو يريد الإسلام، فلقيه عياش بن أبي ربيعة والحارث يريد الإسلام وعياش لا يشعر فقتله، فأنزل الله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} الآية.
وشرح الكلبي هذه القصة فقال: إن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أسلم وخاف أن يظهر إسلامه، فخرج هاربا إلى المدينة فقدمها، ثم أتى أطما من آطامها، فتحصن فيه فجزعت أمه جزعا شديدا وقالت لابنيها أبي جهل والحارث بن هاشم وهما لأمه: لا يظلني سقف بيت ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتوني به، فخرجا في طلبه، وخرج معهم الحارث بن زيد بن أبي أنيسة حتى أتوا المدينة، فأتوا عياشا وهو في الأطم، فقالا: انزل فإن أمك لم يؤوها سقف بيت بعدك، وقد حلفت لا تأكل طعاما ولا شرابا حتى ترجع إليها،