سورة البقرة
vol. 1 · p. 54
وقال المفسرون: كان الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة لم يدخل حائطا ولا بيتا ولا دارا من بابه، فإن كان من أهل المدن نقب نقبا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلما فيصعد فيه، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط ولا يدخل من الباب حتى يحل من إحرامه ويرون ذلك دينا إلا أن يكون من الحمس، وهم قريش وكنانة وخزاعة وثقيف وخثعم وبنو عامر بن صعصعة وبنو النضر بن معاوية سموا حمسا لشدتهم في دينهم، قالوا: فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بيتا لبعض الأنصار، فدخل رجل من الأنصار على أثره من الباب وهو محرم، فأنكروا عليه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لم دخلت من الباب وأنت محرم؟ " فقال: رأيتك دخلت من الباب فدخلت على أثرك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إني أحمسي" قال الرجل: إن كنت أحمسيا فإني أحمسي، ديننا واحد رضيت بهديك وسمتك ودينك، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} الآية {190} .
قال الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس: نزلت هذه الآيات في صلح الحديبية، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما صد عن البيت هو وأصحابه، نحر الهدي بالحديبية، ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه، ثم يأتي القابل على أن يخلوا له مكة ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت ويفعل ما شاء، وصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لعمرة القضاء، وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم، وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام، في الحرام فأنزل الله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} يعني قريشا.
(1) - قوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر الحرام} الآية {194} .
قال قتادة: أقبل