74
vol. 1 · p. 164
الالتباس
وقدمه على قوله {في هذا القرآن} كما قدمه في قوله {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} ثم قال {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن}
وأما في الكهف فقدم {في هذا القرآن} لأن ذكره جل الغرض وذلك أن اليهود سألته عن قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين فأوحى الله إليه في القرآن فكان تقديمه في هذا الموضع أجدر والعناية بذكره أحرى
قوله {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا}
ثم أعادها في أخر السورة بعينها من غير زيادة ولا نقصان 98 لأن هذا ليس بتكرار فإن الأول من كلامهم في الدنيا حين جادلوا الرسول وأنكروا البعث والثاني من كلام الله تعالى حين جازاهم على كفرهم وقولهم وإنكارهم البعث فقال {مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا} {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا}
قوله {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا} وفي الكهف {ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا} اقتصر في هذه السورة على الإشارة لتقدم ذكر جهنم
ولم يقتصر في الكهف على الإشارة دون العبارة لما اقترن بقوله {
75
vol. 1 · p. 165
جنات} فقال {جزاؤهم جهنم بما كفروا} الآية ثم قال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا} ليكون الوعد والوعيد كلاهما ظاهرين للمستمعين
قوله {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه} وفي سبأ {ادعوا الذين زعمتم من دون الله} لأنه يعود إلى الرب في هذه السورة وقد تقدم ذكره في الآية الأولى وهو قوله {وربك أعلم} وفي سبأ لو ذكر بالكناية لكان يعود إلى الله كما صرح فعاد إليه وبينه وبين ذكره سبحانه صريحا أربع عشرة آية فلما طالت الآيات صرح ولم يكن
قوله {أرأيتك هذا الذي} وفي غيرها {أرأيت} لأن ترادف الخطاب يدل على أن المخاطب به أمر عظيم وخطب فظيع وهكذا هو في هذه السورة لأنه لعنه الله ضمن أخطال ذرية بني آدم عن آخرهم لا قليلا ومثل هذا {أرأيتكم} في الأنعام في موضعين وقد سبق
قوله {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى} وفي الكهف بزيادة {ويستغفروا ربهم} لأن ما في هذه السورة معناه ما منعهم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا قولهم {أبعث الله بشرا رسولا} هلا بعث ملكا وجهلوا أن التجانس يورث التآنس والتغاير يورث التنافر وما في الكهف معناه ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إلا إتيان سنة الأولين