Skip to content

Books to be read, not browsed

129 — أسرار التكرار في القرآن

From ⁧أسرار التكرار في القرآن⁩ by ⁧محمود بن حمزة بن نصر الكرماني⁩ — leaf 183 of 196.

129

vol. 1 · p. 244

وقيل إن من عادة العرب التكرار والإطناب كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز ولأن بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلا إدراك البغية من الإيجاز

قوله {كلا سيعلمون} {ثم كلا سيعلمون} قيل التكرار للتأكيد وقيل الأول للكفار والثاني للمؤمنين وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة وقيل الأول ردع عن الاختلاف والثاني عن الكفر

قوله {جزاء وفاقا} وبعده {جزاء من ربك عطاء حسابا} لأن الأول للكفار وقد قال الله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} فيكون جزاؤهم على وفق أعمالهم والثاني للمؤمنين وجزائهم جزاء وافيا كافيا فلهذا قال {حسابا} أي كافيا من قولك حسبي وظني

قوله {فإذا جاءت الطامة الكبرى} وفي غيرها {الصاخة} لأن الطامة مشتقة من طممت البئر إذا كسبتها وسميت القيامة طامة لأنها تكبس كل شيء وتكسره وسميت الصاخة والصاخة من الصخ الصوت الشديد لأنه بشدة صوتها يجثو لها الناس كما ينتبه النائم بالصوت الشديد

130

vol. 1 · p. 245

وخصت النازعات بالطامة لأن الطم قبل الصخ والفزع قبل الصوت فكانت هي السابقة وخصت عبس بالصاخة لأنها بعدها وهي اللاحقة

قوله {وإذا البحار سجرت} وفي الإنفطار {وإذا البحار فجرت} لأن معنى سجرت عند أكثر المفسرين أوقدت فصارت نارا من قولهم سجرت التنور وقيل هي بحار جهنم تملأ حميما فيعاقب بها أهل النار فخصت هذه السورة بسجرت موافقة لقوله {سعرت} ليقع الوعيد بتسعير النار وتسجير البحار

وفي الانفطار وافق قوله {وإذا الكواكب انتثرت} أي تساقطت {وإذا البحار فجرت} أي سألت مياهها ففاضت على وجه الأرض {وإذا القبور بعثرت} قلبت وأثيرت وهذه الأشياء كلها زايلت أماكنها فلاقت كل واحدة قرائنها

قوله {علمت نفس ما أحضرت} وفي الانفطار {ما قدمت وأخرت} لأن ما في هذه السورة متصل بقوله {وإذا الصحف نشرت} فقرأها أربابها فعلموا ما أحضرت وفي الانفطار متصل بقوله {وإذا القبور بعثرت} والقبور كانت في الدنيا فيذكرون ما قدموا في الدنيا وما أخروا في العقبى فكل خاتمة لائقة بمكانها وهذه السورة من أولها شرط وجزاء وقسم وجواب

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية