الباب الأول: باب [بيان] جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء
vol. 1 · p. 189
وأمرهم أن يجعلوا مكانها (أنظرنا) وقرأ الحسن والأعمش1 وابن المحيصن2 (راعنا) بالتنوين فجعلوه مصدرا، أي: لا تقولوا رعونة3.
وقرأ ابن مسعود: (لا تقولوا راعونا) على الأمر بالجماعة4 كأنه نهاهم أن يقولوا ذلك فيما بينهم، والنهي في مخاطبة النبي بذلك أولى، وهذه الآية قد ذكروها في المنسوخ، ولا وجه لذلك بحال، ولولا إيثاري
vol. 1 · p. 190
ذكر ما ادعي عليه النسخ لم أذكرها. قال أبوجعفر النحاس: "هي ناسخة لما كان مباحا قوله"1.
قلت: وهذا تحريف في القول، لأنه إذا نهي عن شيء لم تكن الشريعة أتت به لم يسم النهي نسخا2.
ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} 3.
قال المفسرون: أمر الله بالعفو والصفح عن أهل الكتاب قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم نسخ العفو والصفح بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية4، هذا مروي عن ابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما5.
vol. 1 · p. 191
أخبرنا أبوبكر بن حبيب الله العامري1 قال: أخبرنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الصمد، قال: أخبرنا (ابن) 2 حموية، قال: أخبرنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا مسلم بن إبراهيم، وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا أبو الفضل البقال، قال أبنا ابن بشران قال أخبرنا إسحاق الكاذي، قال حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا عبد الصمد، كلاهما عن همام بن يحيى عن قتادة قال: أمر الله نبيه أن يعفو عنهم ويصفح، حتى يأتي الله بأمره، فأنزل3 في براءة {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [الآية] 4 فنسخها بهذه