سورة البقرة
vol. 1 · p. 259
شرطوا وأن يقتلوهم عند المسجد الحرام، وكره المسلمون القتال في شهر حرام وبلد حرام فنزلت {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} أي: من قاتلكم من المشركين في الحرم فقاتلوه1.
فإن قال قائل: فكيف يسمى الجزاء اعتداء؟
فالجواب: إن صورة الفعلين واحدة وإن اختلف حكماهما.
قال الزجاج: والعرب تقول: ظلمني فلا] ن2 فظلمته: أي: جازيته بظلمه، وجهل علي فجهلت عليه، أي جازيته بجهله.
قلت: فقد بان بماذكرنا أن الآية محكمة ولا وجه لدخولها في المنسوخ أصلا 3.
ذكر الآية العشرين: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} 4.
اختلف المفسرون في المراد بإتمامها على خمسة أقوال:
vol. 1 · p. 260
(أحدها):1 أن يحرم بهما من دويرة2 أهله، قاله علي وسعيد ابن جبير وطاوس3.
والثاني: الإتيان بما أمر الله به فيهما. قاله مجاهد4.
والثالث: إفراد كل واحد عن الآخر. قاله الحسن وعطاء5.
والرابع: أن لا يفسخهما بعد الشروع فيهما، رواه عطاء عن
ابن عباس6.
والخامس: أن يخرج قاصدا لهما لا يقصد شيئا آخر من تجارة أوغيرها7 وهذا القول فيه بعد. وقد ادعى بعض العلماء على قائله أنه
vol. 1 · p. 261
يزعم أن الآية نسخت بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} 1.
والصحيح في تفسير الآية ما قاله ابن عباس، وهو محمول على النهي عن فسخهما لغير عذر أو قصد صحيح، وليست هذه الآية بداخلة في المنسوخ أصلا2.
ذكر الآية الحادية والعشرين: قوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} 3
ذكر بعض المفسرين أن هذا الكلام اقتضى تحريم حلق الشعر، سواء وجد به أذى أو لم يوجد ولم يزل الأمر على ذلك حتى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم (كعب ابن عجرة) 4.والقمل يتناثر على وجهه، فقال: (أتجد) 5 شاة فقال.