سورة البقرة
vol. 1 · p. 266
والثاني: قوله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} 1 وقد زعم بعضهم أنها ناسخة من وجه، ومنسوخة من وجه، وذلك أن الجهاد كان على ئلاث طبقات:
الأولى: المنع من القتال، وذلك مفهوم من قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} 2 فنسخت بهذ الآية ووجب بها التعين على الكل، وساعدها قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} 3 ثم استقر الأمر على أنه إذا قام بالجهاد قوم سقط على الباقين بقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} 4.
والصحيح أن قوله: {كتب عليكم القتال} محكم وأن فرض الجهاد لازم للكل، إلا أنه من فروض الكفايات، إذا قام به قوم سقط عن الباقين فلا وجه للنسخ) 5.
vol. 1 · p. 267
ذكر الآية الرابعة والعشرين: قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} 1
سبب سؤالهم عن هذا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فقتلوا عمرو ابن الحضرمي في أول ليلة من رجب فعيرهم المشركون بذلك فنزلت هذه الآية2 وهي تقتضي تحريم القتال في الشهر الحرام، لقوله: {قل قتال فيه كبير} قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما لا يحل3.
وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عظم العقوبة4 وهذا إقرار لهم على ما كانوا عليه في الجاهلية فإنهم كانوا يحرمون القتال في الأشهر الحرم.
vol. 1 · p. 268
أخبرنا أبو الحسن الأنصاري1، قال: أبنا عبد الله بن علي الأبنوسي، قال: أخبرني عبد الملك بن عمر الرزاز، قال: أبنا بن شاهين، قال: بنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: بنا محمد بن توبة العنبري، قال: أبنا أزهر بن سعد، قال: بنا ابن عون، قال: قال: أبو رجاء العطاردي2: كان إذا دخل شهر رجب قالوا: قد جاء منصل الأسنة فيعمد أحدهم إلى سنان رمحه فيخلعه ويدفعه إلى النساء، فيقول: أشدن هذا في عكومكن فلو مر أحدنا على قاتل أبيه لم يوقظه3.
قلت: واختلف العلماء هل هذا التحريم باق أم نسخ؟