سورة البقرة
vol. 1 · p. 274
فيه فريضة معلومة، ثم نزلت بعد ذلك الفرائض مسماة1، وقد قيل: إن المراد بهذه الصدقة الزكاة.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن حبيب، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن حموية، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: أبنا عبد الحميد، قال: بنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: العفو: الصدقة المفروضة2.
والقول الثاني: [3 أنه كان فرض عليهم قبل الزكاة أن ينفقوا ما يفضل عنهم، فكان أهل (المكاسب) 4 يأخذون قدر ما يكفيهم من نصيبهم، ويتصدقون بالباقي، وأهل الذهب والفضة يأخذون قدر ما يكفيهم في تجار = تهم ويتصدقون =5 بالباقي، ذكره بعض المفسرين.
vol. 1 · p. 275
والثالث: أنها نفقة التطوع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حثهم على الصدقة (ورغبهم بها قالوا: ماذا ننفق؟ وعلى من ننفق؟ فنزلت هذه الآية) 1.
قال مقاتل بن حيان2 في قوله: {ويسألونك ماذا ينفقون} قال: هي النفقة في التطوع، فكان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه سنة ويتصدق بسائره، وإن كان ممن يعمل بيديه أمسك ما يكفيه يوما ويتصدق بسائره وإن كان من أصحاب الحقل والزرع أمسك ما يكفيه سنة وتصدق (بسائره) 3 فاشتد ذلك على المسلمين فنسختها آية الزكاة.
قلت: فعلى هذا القول، معنى قوله: اشتد ذلك على المسلمين، أي: صعب ما ألزموا نفوسهم به، فإن قلنا إن هذه النفقة نافلة أو هي الزكاة فالآية محكمة، وإن قلنا إنها نفقة فرضت قبل الزكاة فهي منسوخة بآية الزكاة والأظهر أنها في الإنفاق في المندوب إليه4.