سورة البقرة
vol. 1 · p. 291
وقيل: بل على الوارث أن لا يضار1.
واعلم: أن قول من قال: الوارث الصبي والنفقة عليه لا ينافي قول من قال: المراد بالوارث وارث الصبي لأن النفقة إنما تجب على الوارث إذا ثبت إعسار المنفق عليه2، وقال مالك بن أنس: لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة، ولا ذي رحم منه. (قال) 3 وقول الله عزوجل: {وعلى الوارث مثل ذلك} منسوخ ولم يبين مالك ما الناسخ4.
vol. 1 · p. 292
قال أبو جعفر النحاس ويشبه أن يكون الناسخ عنده أنه لما أوجب الله عزوجل للمتوفى عنها زوجها من مال المتوفي نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك ورفعه نسخ ذلك أيضا عن الوا رث1.
ذكر الآية الثالثة والثلاثين: قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} 2.
قال المفسرون: كان أهل الجاهلية إذا مات أحدهم مكثت زوجته في بيته حولا ينفق عليها من ميراثه فإذا تم الحول خرجت إلى باب بيتها ومعها بعرة فرمت بها كلبا، وخرجت بذلك من عدتها وكان معنى رميها
vol. 1 · p. 293
بالبعرة: أنها تقول مكثي بعد وفاة زوجي أهون عندي من هذه البعرة1. ثم جاء الإسلام فأقرهم على ماكانوا عليه من مكث الحول بهذه الآية ثم نسخ ذلك بالآية المتقدمة في نظم القرآن على هذه الآية. وهي قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} 2 ونسخ الأمر بالوصية لها بما فرض لها من ميراثه3 وهذا مجموع (قول) 4 الجماعة.
vol. 1 · p. 294
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال: قال، أبنا أبو الحسين بن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي، فال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} فكان للمتوفي زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة فنسخها آية الميراث فجعل لهن الربع والثمن مما ترك الزوج1.
وقال أحمد: وحدثنا عبد الصمد عن همام عن قتادة {متاعا إلى الحول} فنسختها {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} فنسخت ما كان قبلها من أمر النفقة في الحول ونسخت الفريضة الثمن والربع ما كان قبلها من نققة (في الحول) 2.
قال أحمد: وحدثنا محمد بن [جعفر] 3 الوركاني، قال بنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية