سورة البقرة
vol. 1 · p. 319
أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} اشتد عليهم ووقع في قلوبهم منه شيء عظيم، فنسخ ذلك قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} أي: نسخ ماوقع بقلوبهم، أي: أزاله ورفعه"1.
ذكر الآية السابعة والثلاثين: قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 2.
اختلفوا في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة على قولين:
أحدهما: أنها محكمة، وأن الله تعالى إنما يكلف العباد قدر طاقتهم فحسب وهذا مذهب الأكثرين.
والثاني: أنها اقتضت التكليف بمقدار الوسع بحيث لا ينقص منه، فنزل قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} 3 وذلك ينقص عن مقدار الوسع فنسختها4.
vol. 1 · p. 320
والقول الأول1 أصح2.
vol. 1 · p. 321
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة آل عمران
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وإن تولوا فإنما عليك البلاغ} 1.
قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الكلام اقتضى الاقتصار على التبليغ دون القتال ثم نسخ بآية السيف2 وقال بعضهم لما كان صلى الله عليه وسلم حريصا على إيمانهم مزعجا نفسه في الاجتهاد في ذلك سكن جأشه بقوله: {إنما أنت نذير} 3 و {فإنما عليك البلاغ} والمعنى: لا تقدر على سوق قلوبهم إلى الصلاح فعلى هذا لا نسخ4.
vol. 1 · p. 323
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} 1.
قد ذهب قوم إلى أن المراد بالآية اتقاء المشركين أن يوقعوا فتنة أو ما يوجب القتل والفرقة ثم نسخ ذلك بآية السيف2.
وليس هذا بشيء، وإنما المراد من الآية جواز اتقائهم إذا أكرهوا المؤمن على الكفر بالقول الذي لا يعتقده وهذا الحكم باق غير منسوخ، وهو المراد بقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} 3.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أبنا بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أبنا بن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل قال حدثني محمد ابن سعد العوفي قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، عن أبيه عن جده عن ابن عباس {إلا أن تتقوا منهم تقاة}. والتقية باللسان: من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية الله فتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فإن ذلك لا يضره4.
وأخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، {إلا أن تتقوا