سورة البقرة
vol. 1 · p. 324
منهم تقاة} قال: إلا مصانعة في الدين1 وقد زعم إسماعيل السدي، أن قوله: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} منسوخة بقوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة}.
ومثل هذا ينبغي تنزيه الكتب عن ذكره فضلا عن رده فإنه قول من لا يفهم ما يقول2.
ذكر الآية الثالثة والرابعة والخامسة: قوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: {ينظرون} 3.
اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآيات على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها نزلت في الحارث بن سويد4 كان قد أسلم ثم ارتد ولحق بقومه. فنزلت فيه هذه الآيات فحملها إليه رجل من قومه فقرأهن عليه فرجع وأسلم، قاله مجاهد5.
vol. 1 · p. 325
والثاني: أنها نزلت في عشرة آمنوا ثم ارتدوا، ومنهم طعمة ووحوح والحارث بن سويد، فندم منهم الحارث وعاد إلى الإسلام. رواه أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما1.
والثالث: أنها نزلت في أهل الكتاب آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ثم كفروا به. رواه عطية عن ابن عباس، وبه قال الحسن2.
وقوله: {كيف يهدي الله قوما كفروا} استفهام في معنى الجحد، أي: لا يهديهم الله. وفيه طرف من التوبيخ، كما يقول الرجل لعبده: كيف أحسن إلى من لا يطيعني. أي: لست أفعل ذلك والمعنى: أنه (لا يهدي) 3 من عاند بعد أن بان له الصواب. وهذا محكم لا وجه لدخول النسخ عليه وقد زعم قوم منهم السدي4 أن هذه الآيات منسوخات بقوله: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك}.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن الحسين، قال: بنا أحمد بن المفضل، قال: بنا أسباط عن السدي، {كيف يهدي الله قوما كفروا} قال: