سورة البقرة
vol. 1 · p. 333
والثاني: أنهم قالوا: ما أحد إلا وله من الدنيا نصيب مقدر، ولا يفوته ما قسم له. فمن كانت همته ثواب الدنيا أعطاه الله منها ما قدر له وذلك هو الذي يشاؤه الله، وهو المراد بقوله: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} 1 ولم يقل يؤته منها ما يشاء هو.
ويمكن أن يكون المعنى: (لمن يريد) 2 أن يفتنه أو يعاقبه.
وذهب السدي إلى أنه منسوخ3 بقوله: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ، فلا يعول عليه.
ذكر الآية العاشرة: قوله تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} 4
الجمهور على إحكام هذه الآية، لأنها تضمنت الأمر بالصبر والتقوى ولا بد للمؤمن من ذلك.
وقد ذهب قوم إلى أن الصبر المذكور ها هنا منسوخ بآية السيف5.
vol. 1 · p. 334
المجلد الثاني
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة النساء وهي ست وعشرون.
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} 1.
اتفق العلماء على أن الوصي الغني لا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئا، وقالوا: معنى قوله: {فليستعفف} أي: بمال نفسه عن مال اليتيم، فإن كان فقيرا فلهم في المراد بأكله بالمعروف أربعة أقوال:
أحدها: أنه الاستقراض منه، روى حارثة بن (مضرب) 2 قال: سمعت عمر يقول: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة اليتيم، إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف ثم قضيت3.