سورة البقرة
vol. 2 · p. 368
فصل: وهل أمروا في الشريعة أن يتوارثوا بذلك فيه قولان:
أحدهما: أنهم أمروا أن يتوارثوا بذلك فمنهم من كان يجعل لحليفه السدس من ماله، ومنهم من كان يجعل له سهما غير ذلك، فإن لم يكن له وارث فهو أحق بجميع ماله.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: أبنا محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه، عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما {والذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرجل في الجاهلية يلحق به الرجل فيكون تابعه، فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث، وبقي تابعه ليس له شيء، فأنزل الله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} وكان يعطي من ميراثه، فأنزل الله تعالى بعد ذلك، {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} 1.
قلت: وهذا القول أعني: نسخ الآية بهذه الآية قول جمهور العلماء منهم الثوري، والأوزاعي2 ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل.
vol. 2 · p. 369
وقال أبو حنيفة: هذا الحكم ليس بمنسوخ، غير أنه جعل ذوي الأرحام أولى من موالي المعاقدة، فإذا فقد ذوي الأرحام ورثوا، وكانوا أحق به من بيت المال.
والثاني: أنهم لم يؤمروا بالتوارث بذلك، بل أمروا بالتناصر، وهذا حكم باق لم ينسخ، وقد قال عليه السلام: "لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية فإن الإسلام (لم يزده إلا شدة" 1 وأراد بذلك النصرة والعون، وأراد بقوله: "لا حلف في الإسلام" أن الإسلام قد استغنى عن ذلك، بما أوجب الله تعالى على المسلمين بعضهم لبعض من التناصر2 وهذا قول جماعة منهم سعيد بن جبير، وقد روي عن مجاهد أنهم ينصرونهم ويعقلون عنهم.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، قال: بنا وكيع، قال: بنا سفيان عن منصور عن مجاهد {والذين