سورة البقرة
vol. 2 · p. 373
قال أبو بكر: وبنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي عن الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه، عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} قال: نسختها الآية التي في المائدة {فاجتنبوه} 1
قال أبو بكر: وبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عبد الله بن عثمان، قال: أبنا عيسى بن عبيد، قال: بنا عبيد الله مولى عمر بن مسلم، أن الضحاك بن مزاحم أخبره في قوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} قال: "نسختها {إنما الخمر والميسر والأنصاب} " الآية2.
ذكر الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {فأعرض عنهم وعظهم} 3.
vol. 2 · p. 374
قال المفسرون في هذه الآية تقديم وتأخير. تقديره: فعظهم فإن امتنعوا عن الإجابة فأعرض. وهذا كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ ذلك بآية السيف1.
ذكر الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} 2.
قال المفسرون: اختصم يهودي ومنافق، وقيل: بل مؤمن ومنافق، فأراد اليهودي، وقيل: المؤمن، أن تكون الحكومة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فأبى المنافق. فنزل قوله تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} 3 إلى هذه الآية، وكان معنى هذه الآية: ولو أن المنافقين جاءوك فاستغفروا من (صنيعهم) 4 واستغفر لهم الرسول5،وقد زعم بعض منتحلي التفسير:
vol. 2 · p. 375
أن هذه الآية نسخت بقوله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} 1.
وهذا قول مرذول، لأنه إنما قيل {فلن يغفر الله لهم} لإصرارهم على النفاق، فأما إذا جاءوا فاستغفروا واستغفر لهم الرسول، فقد ارتفع الإصرار فلا وجه للنسخ2.
ذكر الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} 3.
وهذه الآية تتضمن الأمر بأخذ الحذر، والندب إلى أن يكونوا عصبا وقت نفيرهم، ذوي أسلحة عند بروزهم إلى عدوهم ولا ينفروا منفردين4 لأن الثبات: الجماعات المتفرقة5.