سورة البقرة
vol. 2 · p. 376
وقد ذهب قوم: إلى أن هذه الآية منسوخة.
أخبرنا بن1 ناصر قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستافي، قال: بنا الحسن بن محمد، قال: بنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما {خذوا حذركم فانفروا ثبات} 2، وقال: {انفروا خفافا وثقالا} 3 وقال: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} 4 ثم نسخ هذه الآيات، فقال: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} الآية5.
قلت: وهذه الرواية فيها مغمز6. وهذا المذهب لا يعمل عليه. وأحوال المجاهدين تختلف، والأمر في ذلك على حسب ما يراه الإمام
vol. 2 · p. 377
وليس في هذه الآيات شيء منسوخ بل كلها محكمات. وقد ذهب إلى ما قد ذهبت إليه، أبو سليمان الدمشقي1.
ذكر الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} 2.
روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال معناه: فما أرسلناك عليهم (رقيبا تؤخذ بهم) 3.
وقال السدي وابن (قتيبة) 4: حفيظا أي: محاسبا لهم5.
وقد ذهب قوم منهم عبد الرحمن بن زيد، إلى أن هذه الآية نزلت في بداية الأمر ثم نسخت بآية السيف6 وفيه بعد، لأنه إذا كان تفسيرها ما ذكرنا فأي وجه للنسخ7.
ذكر الآية العشرين: قوله تعالى: {فأعرض عنهم وتوكل على الله} 8.
vol. 2 · p. 378
قال المفسرون معنى الكلام: أعرض عن عقوبتهم، ثم نسخ هذا الإعراض عنهم بآية السيف1.
ذكر الآية الحادية والعشرين: قوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} 2.
قال المفسرون: معناه: لا تكلف إلا المجاهدة بنفسك، ولا تلزم فعل غيرك، وهذا محكم. وقد زعم بعض منتحلي التفسير أنه منسوخ بآية السيف3 (فكأنه) 4 استشعر أن معنى الكلام: لا تكلف أن تقاتل أحدا، وليس كذلك، إنما المعنى: لا تكلف في الجهاد إلا فعل نفسك5.
ذكر الآية الثانية والعشرين: قوله تعالى: {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق} 6.