سورة البقرة
vol. 2 · p. 389
وقد روى سعيد بن (ميناء) 1 عن عبد الله بن عمر، قال: (سأله) 2 رجل، قال: إني قتلت رجلا فهل لي من توبة؟ قال: تزود من الماء البارد، فإنك لا تدخلها أبدا.
وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ضد هذا، فإنه قال للقاتل: "تب إلى الله يتب عليك"
وروى سعيد بن مينا) 3 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءه رجل فقال: يا أبا هريرة، ما تقول في قاتل المؤمن، هل له من توبة؟ قال: والذي لا إله إلا هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط4.
والقول الثاني: أنها عامة دخلها التخصيص، بدليل5 أنه لو قتله كافر ثم أسلم الكافر سقطت عنه العقوبة في الدنيا والآخرة، فإذا ثبت كونها من العام المخصص، فأي دليل صلح للتخصيص وجب العمل به. ومن أسباب التخصيص أن يكون قد قتله مستحلا لأجل إيمانه فيستحق التخليد لاستحلاله.
vol. 2 · p. 390
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا الحسن بن عطاء، وأحمد بن محمد الحسين، قالا: بنا خلاد بن يحيى، قال بنا أنس بن مالك الصيرفي أبو روية عن أنس بن مالك، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وعليها أمير فلما انتهى إلى أهل ماء خرج إليه رجل من أهل الماء فخرج إليه رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إلى ما تدعو؟ فقال: إلى الإسلام، قال: وما الإسلام؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن تقر بجميع الطاعة، قال: هذا؟ قال: نعم. فحمل عليه فقتله لا يقتله إلا على الإسلام، فنزلت: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} لا يقتل إلا على إيمانه الآية كلها.
قال سعيد بن جبير: نزلت في (مقيس بن ضبابة) قتل مسلما عمدا وارتد كافرا1.
وقد ضعف هذا الوجه أبو جعفر النحاس فقال: ومن لفظ عام لا يخص إلا (بتوقيف) 2 أو دليل قاطع3.
وقد ذهب قوم إلى أنها مخصوصة في حق من لم يتب، بدليل قوله تعالى: {إلا من تاب} 4.