سورة البقرة
vol. 2 · p. 409
وقد ذهب بعض مفسري القرآن ممن لا فهم له، أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء بعدها، وقد بينا فساد هذا القول في مواضع1.
ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} 2.
اختلفوا في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنها منسوخة وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان مخيرا (إن شاء حكم) 3 بينهم وإن شاء أعرض عنهم ثم نسخ ذلك، بقوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} 4 فلزمه الحكم (وزال) 5 التخيير، روى هذا المعنى أبو سليمان الدمشقي بأسانيده عن
vol. 2 · p. 410
ابن عباس، وعطاء ومجاهد، وعكرمة، والسدي، وقد روى أيضا عن الزهري (وعمر بن عبد العزيز) 1.
وقد أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا أبو طالب بن غيلان، قال: أبنا أبو بكر الشافعي، قال: بنا يحيى بن آدم عن الأشجعي، عن سفيان عن السدي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} 2 قال: نسختها {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} 3.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال بنا عمر بنا عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} قال: نسختها {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} 4.
vol. 2 · p. 411
قال أحمد: وبنا هشيم قال: بنا أصحابنا منهم: منصور وغيره عن الحكم عن مجاهد في قوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} قال: نسخت ما قبلها، قوله: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} 1.
قال أحمد: وبنا وكيع، قال: بنا سفيان عن السدي، عن عكرمة، قال: نسخ قوله: {وأن احكم بينهم} قوله: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} 2.
قال أحمد: وبنا حسين عن شيبان عن قتادة {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} قال: أمر الله نبيه أن يحكم بينهم بعدما كان رخص له أن يعرض عنهم إن شاء، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها3.
وحكى أبو جعفر النحاس عن أبي حنيفة وأصحابه قالوا: إذا تحاكم أهل الكتاب إلى الإمام فليس له أن يعرض عنهم، غير أن أبا حنيفة قال: إذا جاءت المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل، وإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم. وقال أصحابه: بل يحكم. قال: وقال الشافعي: لا خيار للإمام إذا تحاكموا إليه قال النحاس: وقد ثبت أن قول أكثر العلماء أن الآية منسوخة4.