سورة البقرة
vol. 2 · p. 413
فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} جعله الله في ذلك على (الخيرة) 1 إما أن يحكم (و) 2 إما أن يتركهم فلا يحكم بينهم3.
قال أبو بكر: وبنا عبد الله بن محمد بن خلاد، قال: بنا يزيد قال: بنا مبارك عن الحسن، قال: إذا ارتفع أهل الذمة إلى حاكم من حكام المسلمين، فإن شاء حكم بينهم، وإن شاء رفعهم إلى حكامهم، فإن حكم بينهم حكم بالعدل، وبما أنزل الله. وهذا مروي عن الزهري. وبه قال: أحمد بن حنبل وهو الصحيح. لأنه لا (تنافي) 4 بين الآيتين من جهة أن أحدهما خيرت بين الحكم وتركه، والأخرى ثبتت كيفية الحكم إذا كان5.
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {ما على الرسول إلا البلاغ} 6.
vol. 2 · p. 414
اختلف المفسرون فيها على قولين:
أحدهما: أنها محكمة وأنها تدل على أن الواجب على الرسول التبليغ وليس عليه الهدي.
والثاني: أنها تتضمن الاقتصار على التبليغ دون الأمر بالقتال ثم نسخت بآية السيف1 والأول أصح2.
ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} 3.
للعلماء فيها قولان:
أحدهما: أنها منسوخة: قال أرباب هذا القول هي تتضمن كف الأيدي عن قتال (الضالين) 4 فنسخت. ولهم في ناسخها قولان:
أحدهما: آية السيف.
والثاني: أن آخرها نسخ أولها. قال أبو عبيد القاسم بن سلام ليس في القرآن آية جمعت الناسخ والمنسوخ غير هذه وموضع المنسوخ منها إلى قوله: {لا يضركم من ضل} والناسخ قوله: {إذا اهتديتم} والهدى ها هنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر5.