سورة البقرة
vol. 2 · p. 437
المطالبة بها، فكذلك هذه الآية إنما أخبرت بما كان في الشرع من التحريم يومئذ، فلا ناسخ إذن ولا منسوخ. ثم كيف يدعى نسخها وهي خبر، والخبر لا يدخله النسخ1.
ذكر الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {في ما أوحي} 2.
للمفسرين فيها قولان:
أحدهما: أنها اقتضت الأمر بالكف عن قتالهم، وذلك منسوخ بآية السيف3.
والثاني: أن المراد بها التهديد، فهي محكمة وهو الصحيح4.
vol. 2 · p. 438
ذكر الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {لست منهم في شيء} 1.
للمفسرين في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها: لست من قتالهم في شيء، ثم نسخ بآية السيف، قاله السدي2.
والثاني: ليس إليك شيء من أمرهم، قاله ابن قتيبة.
والثالث: أنت بريء منهم وهم منك براء إنما أمرهم إلى الله سبحانه
في الجزاء فعلى هذين القولين الآية محكمة3.
vol. 2 · p. 439
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأعراف
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} 1.
قال ابن زيد: نسخها الأمر بالقتال2 وقال غيره هذا تهديد لهم وهذا لا ينسخ3.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وأملي لهم إن كيدي متين} 4.
قال المفسرون: المراد بكيده: مجازاة أهل الكيد، والمكر، وهذه خبر، فهي محكمة5.
وقد ذهب من قل علمه من منتحلي التفسير إلى أن معنى الآية الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بمتاركتهم. قال: ونسخ معناها بآية السيف، وهذا قول لا يلتفت إليه6.
vol. 2 · p. 441
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} 1. العفو (الميسور) 2 وفي الذي أمر بأخذ العفو ثلاثة أقوال:
أحدها: أخلاق الناس، قاله ابن عمر، وابن الزبير3 والحسن ومجاهد. فعلى هذا يكون المعنى: اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم فتظهر منهم البغضاء، فعلى هذا هو محكم4.
والقول الثاني: أنه المال، ثم فيه قولان:
أحدهما: أن المراد (بعفو المال) 5: الزكاة، قاله مجاهد في رواية
الضحاك6.
والثاني: أنها صدقة كانت تؤخذ قبل فرض الزكاة، ثم نسخت بالزكاة روي عن ابن عباس رضي الله عنهما7، قال القاسم وسالم8: