سورة البقرة
vol. 2 · p. 462
مدته"1 وقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} 2 قال الحسن: يعني الأشهر التي قيل لهم فيها {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} 3 وعلى هذا البيان فلا نسخ أصلا.
وقد قال بعض المفسرين: المراد بالأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم4. وهذا كلام غير محقق. لأن المشركين إنما قيل لهم {فسيحوا في الأرض} في ذي الحجة، فمن ليس له عهد يجوز قتله بعد المحرم، ومن له عهد فمدته آخر عهده فليس لذكر رجب ها هنا معنى5.
vol. 2 · p. 463
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 1 قد ذكروا في هذه الآية ثلاثة أقوال:
أحدها: أن حكم الأسارى كان وجوب قتلهم ثم نسخ بقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} 2 قاله الحسن، وعطاء والضحاك (في آخرين) 3، وهذا يرده قوله: {وخذوهم} والثاني: بالعكس فإنه كان الحكم في الأسارى، أنه لا يجوز قتلهم صبرا، وإنما يجوز المن أو الفداء، بقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} 4 ثم نسخ ذلك بقوله {فاقتلوا المشركين} 5. قاله مجاهد وقتادة6.
vol. 2 · p. 464
والثالث: أن الآيتين محكمتان، لأن قوله {فاقتلوا المشركين} أمر بالقتل وقوله: {وخذوهم} أي: ائسروهم، فإذا حصل الأسير في يد الإمام فهو مخير إن شاء من عليه وإن شاء فاداه، وإن شاء قتله صبرا، أي ذلك رأي فيه المصلحة للمسلمين. فعلى هذا قول جابر بن زيد، وعليه عامة الفقهاء1.
وقد ذكر بعض من لا فهم له من ناقلي التفسير أن هذه الآية وهي آية السيف نسخت من القرآن مائة وأربعا وعشرين آية ثم صار آخرها ناسخا لأولها، وهو قوله: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) 2. وهذا سوء فهم. لأن المعنى: اقتلوهم وأسروهم إلا أن يتوبوا من شركهم، ويقروا بالصلاة والزكاة فخلوا سبيلهم ولا تقتلوهم3.