12
vol. 1 · p. 112
فصل: والدليل على جواز النسخ شرعا، أنه قد ثبت أن من دين آدم [عليه السلام] وطائفة من أولاده، جواز نكاح الأخوات وذوات المحارم1 والعمل في يوم السبت ثم نسخ ذلك في شريعة موسى2 وكذلك
13
vol. 1 · p. 113
(الشحوم) 1 كانت مباحة ثم حرمت في دين موسى، فإن ادعوا أن هذا ليس بنسخ فقد خالفوا في اللفظ دون المعنى.
فصل: وأما قول من قال: لا يجوز النسخ إلا على وجه العقوبة2 فليس بشيء، لأنه إذا أجاز النسخ في الجملة جاز أن يكون للرفق بالمكلف، كما جاز للتشديد عليه.
فصل: وأما (دعوى من ادعى) 3 أن موسى عليه السلام أخبر أن شريعته لا تنسخ فمحال. ويقال: إن ابن الراوندي4 علمهم أن يقولوا: أن موسى قال: لا نبي بعدي. ويدل على ما قلنا: أنه لو صح قولهم لما ظهرت المعجزات على يد عيسى عليه السلام، لأن الله تعالى [لا يصدق] بالمعجزة
14
vol. 1 · p. 114
من كذب موسى فإن أنكروا معجزة عيسى لزمهم ذلك في معجزة موسى، فإن اعترفوا ببعض معجزاته، لزمهم تكذيب من نقل عن موسى عليه السلام (لأنه قال: لا نبي بعدي [ومما] يدل على كذبهم فيما ادعوا أن اليهود ما كانوا يحتجون على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بكل شيء.
وكان نبينا صلى الله عليه وسلم مصدقا لموسى عليه السلام، وحكم عليهم بالرجم عملا بما في شريعة موسى1 [صلى الله عليه وسلم] فهلا احتجوا عليه بذلك، ولو احتجوا لشاع نقل ذلك، فدل على أنه قول ابتدع بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فصل: وأما قول من قال: [إن عيسى و] محمدا = عليهما السلام = كانا نبيين لكنهما لم يبعثا إلى بني إسرائيل فتغفيل من قائله، لأنه إذا أقر بنبوة نبي فقد أقر بصدقه، لأن النبي لا يكذب، وقد كان عيسى عليه السلام يخاطب بني إسرائيل، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "بعثت إلى الناس كافة" 2 ويكاتب ملوك الأعاجم3.